الانحرافات والتمايلات المادّيّة نتيجة آرائهم وأعمالهم .
الثالث - مالكيّة وتسلَّط ظاهرىّ بجعل إلهىّ وتحت مقرّرات صحيحة عادلة : كما في المعاملات والعقود المبحوث عنها في الكتب الفقهيّة .
الرابع - التملَّك والتسلَّط بالعمل والفعّاليّة : كما في الزراعة والصناعة والمجاهدة ، ومنها التملَّك على الأسرى في المحاربة والجهاد مع المشركين والكفّار . قال تعالى - . * ( إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) * - 23 / 6 . * ( هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ ) * - 30 / 28 فظهر أنّ الملك لله المتعال ، فانّ الله هو الخالق المنشئ المكوّن المحيي المميت المدبّر ، ولا يملك أحد شيئا إلَّا باذنه ، إمّا بإذن عامّ كما في خلفائه وأوليائه المنصوبين المخصوصين ، أو بإذن خاصّ كما في الموارد الَّتى أشير إليها من أسباب التمليك في الشريعة .
وأمّا التملَّك والتسلَّط بالقهر والجور والظلم والباطل ، أو على خلاف المقررّات والشرائط المعيّنة في الشريعة الالهيّة : فلا يفيد مالكيّة بل إنّها باقية على أصلها من مالكيّة الله عزّ وجلّ .
فالحكم فيها لأنبيائه وأوصيائه على ما هو الحقّ الواقع - . * ( اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ) * .
وأمّا المالكيّة في عوالم الآخرة : فهي لله المتعال على الإطلاق :
وتوضيح ذلك : أنّ عالم المادّة يحتاج إدامة الحياة فيه إلى أسباب ووسائل ، فانّ الإنسان في عيشه محتاج إلى مأكل ومشرب وملبس ومسكن وصحّة مزاج وانس واستراحة وعبوديّة ، وكلّ منها يتوقّف على تهيئة أسباب ووسائل ومقدّمات وعمل وفعّاليّة وصنعة وزراعة وحرفة وتحصيل علم وتعاون .
وهذه الأمور تتوقّف على المالكيّة ووجود القدرة والاختيار التامّ في ما تحت يده ونفوذه وعمله وتصرّفه . فيجعل للتملَّك موازين ومقرّرات وقوانين وأحكام في
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 170
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٧٠