* ( وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِالله وَمَلائِكَتِه ِ وَكُتُبِه ِ وَرُسُلِه ِ ) * - 2 / 285 فانّ الايمان با لله عزّ وجلّ يلازم الايمان بأسمائه وصفاته ومظاهره ومجاليه ، والملائكة مظاهر صفاته تعالى وإنّهم فانون في قبال عظمته وجلاله وجماله ، ليس لهم على خلاف رضائه تعالى برنامج ، وهكذا الرسل والكتب النازلة من جانبه .
والملائكة في هذه الجهة أقوى وأتمّ ، فانّ وجودهم وخلقتهم متكوّنة على هذه المظهريّة بالذات ، من دون حاجة إلى الرياضة والسير ، وعلى هذا قدّمت على الرسل والكتب في هذه الآيات الكريمة .
9 - الأنبياء المرسلون والأولياء المقرّبون مقدّمون من جهة المقام والقرب والمنزلة من الله عزّ وجلّ من الملائكة : وبهذا اللحاظ نزلت الآيات الكريمة - . * ( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * - 2 / 29 . * ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) * - 2 / 33 . * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه ُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * - 33 / 71 فانّ الملائكة كلّ نوع منهم مظهر خاصّ لصفة معيّنة من صفات الله تعالى وأسمائه ، منهم ساجدون ، ومنهم راكعون ، ومنهم قائمون ، ومنهم حاملون للعرش ، ومنهم ذاكرون ، ومنهم صافّون لا يتزايلون ، ومنهم مسبّحّون لا يسأمون ، ومنهم أمناء على وحيه وألسنة إلى رسله ، ومنهم الحفظة لعباده ، ومنهم السدنة لأبواب جنانه - راجع الخطبة الأولى من النهج خلقة الملائكة .
فالإنسان فيه استعداد لأن يكون مظهرا لصفات مختلفة ، بل لجميع الصفات والأسماء الإلهيّة - كما ورد بأنّهم الصفات العليا والأسماء الحسنى .
وهذه المظهريّة التامّة الَّتى أوجبت سجود الملائكة له باقتضاء ذاتىّ تكوينىّ ثابت ، ويدلّ عليها قوله تعالى -
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 167
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٦٧