تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
* ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّه ُ كانَ بِعِبادِه ِ خَبِيراً بَصِيراً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ) * - 17 / 30 . * ( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ) * - 6 / 150 عبّر بالإملاق دون الملق : فانّ القتل في رابطة بسط الرزق وهو يلازم تخلية اليد عن المال وحصول التملَّس فيها ، فالقتل في مقابل هذه التخلية ومنعا عن تحقّقها . والملق أعمّ من أن يكون حصوله بيده وبواسطة التوسعة والبسط في إنفاق المال أو بأسباب اخر . وفي الآية الثانية : نهى عن قتل الأولاد بسبب تحقّق الإملاق وبعد حصوله ، حتّى يكون الإملاق موجبا للقتل . وفي الموردين أشير إلى تضعيف هذا العمل بقوله تعالى - . * ( نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ ) * ، و . * ( نَرْزُقُهُمْ ) * ، * ( وَإِيَّاكُمْ ) * ، * ( وَإِيَّاهُمْ . ) * وبقوله تعالى - . * ( إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ . ) * فالرزق وبسطه بيده ، وهو الرازق للولد والوالد . وأمّا تقديم الضمير الراجع إلى الأولاد في الأولى ، وتأخيره في الثانية : فانّ خشية الإملاق في الأولى متوجّهة في الدرجة الأولى إلى الأولاد ولا خشية بالنسبة إلى أنفسهم . وهذا بخلاف الثانية فانّ الإملاق متحقّقة فيها لهم ولأولادهم . ولا يخفى أنّ منشأ أمثال هذه الأعمال الحيوانيّة الرذيلة : إنّما هو من جهة الانقطاع القاطع عن الله عزّ وجلّ وعن ربوبيّته وإحاطته وقيّوميته وشمول رحمته وفيضه العامّ وعلمه وقدرته التامّ ، ثمّ التوجّه والتعلَّق بجميع باطنه وقلبه