أعذبها فيستعملونها ، ولهذا نزل القرآن بلغتهم ، وكان منهم أفصح العرب ، وما ثبت أنّه من لغتهم لا يجوز القول بعدم فصاحته ، وقد قالوا في الفعل ملَّح الماء ملوحا من باب قعد ، وقياس هذا مالح ، فهو جار على القياس . وملح الرجل وغيره ملحا من باب تعب : اشتدّت زرقته وهو الَّذى يضرب إلى البياض ، فهو أملح ، والأنثى ملحاء . وملح الشيء ملاحة : بهج وحسن منظره .
مقا ( 1 ) - ملح : أصل صحيح له فروع تتقارب في المعنى وإن كان في ظاهرها بعض التفاوت . فالأصل البياض ، منه الملح المعروف وسمّى لبياضه . وقالوا ماء ملح وقد قالوا مالح . وملَّح الماء ، وسمك مملوح ومليح ، وأملحنا :
أصبنا ماء مالحا . وملَّحت القدر : ألقيت ملحها بقدر ، وأملحتها : أفسدتها بالملح . والملَّاح : صاحب السفينة ، لأنّ ماء البحر ملح .
الاشتقاق 451 - وملحان : إمّا من الملح وهو لون ، يقال كبش أملح ، إذا كان في أعلى صوفه بياض . والملحة : البياض . وفي الحديث انّ النبىّ عقّ عن الحسن والحسين بكبشين أملَّحين . وسمك ملح ومليح ومملوح ، ولا يقال مالح . وماء ملح لا غير . والملح : الرضاع . وملحت الناقة أملحها ملحا : إذا مسحت حياءها بالملح .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يتكوّن في معدن أو يترسّب من ماء غير عذب ، فيه حموضة ، والأملاح متنوعّة ، والمشهور المتداول منها ملح الطعام الَّذى يصلح به الطعام ويطيب .
ولكونه على لون البياض أو قريبا منه : تطلق المادّة على اللون الَّذى فيه زرقة وبياض . وباعتبار إيجابه طيبا في الطعام : تطلق على ما فيه بهجة وجذبة وملايمة وحسن منظر . وبهذا الاعتبار تستعمل المادّة في لون فيه زرقة أو بياض إذا كان فيه جذب وبهجة ، لا مطلقا .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .