تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
واستعمال المادّة من باب قعد أو شرف أو تعب أو ضرب : كلّ منها بلحاظ النظر إلى خصوصيّة ذلك الباب من الثبوت أو اللزوم أو التعدّى أو غيرها : والمالح والملح والملح والمليح : صفات من المادّة . * ( وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً ) * - 25 / 53 المرج : هو الإرسال والإطلاق في جريان طبيعىّ وتنحيته عن القيود . والبرزخ : هو الحالة الجديدة الثانويّة وظهورها . والأجاج : حفيف وشدّة في توقّد أو ملوحة أو حركة أو غيرها ، ويقابله الفرات ، كما أنّ الملح يقابله العذب . والآية الكريمة تشمل البحرين من عوالم الروحانيّة ، بقرينة سبق الكفر والايمان والإطاعة والعصيان ، راجع المرج . * ( وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُه ُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ) * - 35 / 12 هذه الآية الكريمة تمثيل للمؤمن والكافر ، وهما لا يستويان في شأنهما ومقامهما وكمال وجودهما ، مع انّ كلَّا منهما يستفاد منه في الحياة الدنيا ويستعان به في العيش ، إلَّا أنّ الكافر كسائر الأسباب المادّيّة الَّتى ليست لها في أنفسها منزلة الَّا التوسّل إليها في الحوائج ، من تهيّئة وسائل المآكل والملابس والمعايش . وأمّا المؤمن فهو كالماء العذب الفرات الَّذى يشرب ويستفاد من نفس وجوده ، ويعطى حياة للنفوس وإدامة حياة - ومن الماء كلّ شيء حىّ ، ومن أحيى نفسا فكأنّما أحيى نفوسا والناس جميعا بالحياة الحقيقيّة . فالكافر كالملح الأجاج الَّذى يستفاد منه في الأطعمة وفي سائر الموارد ، إلَّا أنّه في نفسه لا يصلح ولا يؤكل ولا يرغب اليه . والمؤمن والكافر كالبحرين العذب والملح ، يتشابهان ويتماثلان في الظاهر ، إلَّا أنّهما مختلفا الحقيقة ، كاختلاف النور والظلمة ، والشراب الصافي
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 159 | الشيخ حسن المصطفوي