من الركب ، وتدلّ الزيادة على زيادة في المعنى وعظمة وامتداد وسعة في المفهوم .
والملائكة : جمع مليك كالخلائف أو جمع ملاك كالصبائح في صباح ، ويؤيّد هذا أنّ الملاك في العبريّة بمعنى الملك ، وأنّ بعضهم يذكرون أنّ مفرد الملائكة ملأك ، وهو قريب من الملاك .
ولكنّ التحقيق أنّ هذه الكلمات إنّما أخذت من العبريّة .
ثمّ إنّ مفاهيم القوّة والشدّة والصحّة والعزّة وأمثالها : إنّما هي من آثار التسلَّط ومن لوازمه ، والأصل ما ذكرناه .
وأمّا حقيقة المالكيّة في الملائكة : فانّهم خلقوا ممّا وراء المادّة منزّهين عن آثار المادّة وحدودها ، فأوجب ذلك لهم صفاء وروحانيّة وخلوصا وتجرّدا ، ومن لوازم هذا المعنى القوّة والشدّة والقدرة في أنفسهم وذواتهم ، وهذا حقيقة المالكيّة فيهم ، فيتجلَّى المالكيّة في وجودهم ، بخلاف الإنسان المحدود بحدود زمانيّة ومكانيّة ومادّيّة .
فظهر أنّ الملك والملائكة مأخوذة من مادّة الملك في العبريّة والسريانيّة والأراميّة والعربيّة ، والقول باشتقاقها من الألك ، كما في كتب اللغة :
في غاية الوهن .
وكذلك تفسيرها بمفهوم الرسالة : فإنّ الملائكة غير مأخوذ في مفهومها معنى الرسالة ، كمفاهيم العبادة والخضوع والمعرفة والإطاعة والمأموريّة في بعض الأعمال وغيرها من خصائص مراتبهم .
وباقتضاء هذه الخصوصيّات الممتازة في خلقتهم ينسب إليهم أمور :
1 - جهة الصفاء والنزاهة والطهارة والخشوع : كما في قضيّة يوسف عليه السّلام - . * ( وَقُلْنَ حاشَ لِلَّه ِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) * - 12 / 31 والكريم من فيه عزّة وتفوّق في نفسه من غير استعلاء بالنسبة إلى الغير ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 164
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٦٤