العامّة تقول إناء ملأ . أبو حاتم : يقال حبّ ملآن ، وقربة ملأى ، وحباب ملاء ، وإن شئت خفّف الهمزة . وقد امتلأ الإناء وتملَّاء ، بمعنى . وقد ملؤ الرجل يملؤ ملاءة ، فهو مليء ، أي ثقة غنىّ . والملأ : الرؤساء ، لأنّهم ملاء بما يحتاج اليه . والملأ : الجماعة ، وقيل أشراف القوم ووجوههم الَّذين يرجع إلى قولهم . والملأ :
الخلق . وفي التهذيب : الخلق الملئ بما يحتاج اليه . والأملاء : الأخلاق .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الشحن أي وضع شيء في محلّ على مقدار ذلك المحلّ حتّى يتمّ استعداد أخذه ، مادّيّا أو معنويّا .
هذا في المهموز ، وأمّا المضاعف وهو الملّ : فيدلّ على الانضجار . والمعتلّ وهو الملي : يدلّ على التأخير والتوسعة .
ولا يخفى التناسب بين هذه الموادّ لفظا ومعنى : فانّ الانضجار إنّما يتحصّل بعد امتلاء مقدار الوسع ، وهذا المعنى امتلاء شديد يتجاوز حدّ الاستعداد . وأمّا التأخير والتوسعة : ففيه أيضا توسعة في حدّ المقدار المنظور الملحوظ .
وأمّا مفاهيم الجماعة والأشراف والوجوه والثقة والغنى والخلق وغيرها : إن لوحظ فيها عنوان الشحن والامتلاء في أمور مادّيّة أو معنويّة : فهي من مصاديق الأصل ، كالامتلاء من الفضيلة والمال والغنى والشرف والعنوان والوثوق والوجاهة وحسن الخلق ، أو الأخلاق الحاكمة والصفات القاهرة على الإنسان ، وإلَّا فهي من التجوّز بتناسب وعلاقة من العلائق المجازيّة ، كما في مورد استعمال كلمة الملأ في مطلق مفهوم الجماعة .
وعلى هذا ترى استعمال هذه الكلمة في القرآن الكريم في موارد النظر إلى جماعة ذوات شرف وفضيلة أو مال وعنوان ، لا مطلق الجماعة ، كما في قوله تعالى -
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 155
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥٥