المكوة : الاست ، سمّيت بذلك لصفيرها . والمكَّاء : طائر في ضرب القنبرة إلَّا أنّ في جناحيه بلقا سمّى بذلك لأنّه يجمع يديه ثمّ يصفر فيها صفيرا حسنا .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو صوت مخصوص يشبه الصفير ، في إنسان أو حيوان بفم أو يد أو جناح وفي ضمن كلمات مستعملة أو بصوت خالص .
ومن مصاديقه : الصفير الخالص بالفم . والصفير بوسيلة اليد والفم . وصفير الطائر بالجناح . وصفير خارج من الدبر إنسانا أو حيوانا . وأصوات الأرانب عند اجتماعهم .
وأمّا مفاهيم الخشونة والغلظة والحجر وغيرها : فمن المادّة اليائيّة .
* ( وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) * - 8 / 35 الصلاة : هو الثناء الجميل الشامل للتحيّة وغيرها من دعاء وصلاة وثناء وذكر ومناجاة . والتصديّة : هو تظاهر بأىّ وسيلة كانت بصوت أو ضرب يد أو استشراف أو غيرها . والمراد من المكاء : الصفير وما يشبهه ، وهو المسموع من الكلمات الَّتى تقرأ عند الدعاء والصلاة والمناجاة .
وليس المراد نفس الصوت والصفير ، فانّ الصفير لا يناسب كونه في ضمن صلاة ودعاء عند البيت ، بل النظر إلى كون أدعيتهم وكلمات صلواتهم لا يقصد منها إلَّا الصفير والأصوات ، كما أنّ بعض المتقدّمين من أهل الظاهر لا يسمع من تسبيحهم وذكرهم إلَّا الصفير ، وذلك من جهة سرعة التلفّظ بالأذكار المتكرّرة ، كما في ذكر سبحان الله المكرّرة بعد الصلاة ، حيث لا يسمع منه إلَّا السبح المتكرّر .
فكانوا لا يتوجّهون في صلاتهم إلَّا إلى صرف الألفاظ ، بل ولا يؤدّون
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 153
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥٣