يراد التصبّر والتوقّف على أمرهم وحالتهم الَّتى كانوا عليها حتّى يحدث الله أمرا ، فالنظر إلى التصبّر والتوقّف على حالتهم . وهذا بخلاف ما قيل - . * ( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ) * .
فانّ النظر فيها إلى امتداد الزمان ومدّته ومقداره .
فظهر أنّ المكان ليس جزءا وقيدا في مفهوم المكث ، بل النظر إلى التوقّف على ما كان مكانا أو حالة .
وأمّا التمكَّث والتلبّث : فعلى بناء التفعّل ، ويدلّ على المطاوعة وإظهار الرضا والاختيار في قبال التفعيل .
وأمّا مفاهيم الانتظار والأناة والرزانة : فمن آثار الأصل .
* ( وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) * - 13 / 17 . * ( لِتَقْرَأَه ُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ) * - 17 / 106 . * ( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِه ِ ) * - 27 / 22 يراد التوقّف في الحالة السابقة واستمرارها بطول البقاء والعمر . وعدم التعجيل في القراءة عليهم وفي الجواب .
* ( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ) * - 43 / 77 أي تتوقّفون وتبقون في عذاب جهنّم ، وذلك بما كانوا ظالمين أنفسهم بالأعمال السيّئة وبتدسيس نفوسهم بالصفات الرذيلة ، وبتثبّت قلوبهم على حبّ الدنيا وشهواتها ، فتتجلَّى هذه الشهوات والتمايلات والصفات الحيوانيّة والشيطانيّة بصورة النار الحميم .
فالظلم بالنفس باختلاف مراتبه يوجب توقّفا في العذاب بحسب شدّة الظلم وضعفه ، فيختلف امتداد التوقّف بمراتب الظلم .
والمكث قد ينتهي إلى الخلود إذا كان الظلم منتهيا إلى النهاية .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 142
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٢