ولا يحتاج المكر في الله عزّ وجلّ إلى فكر وتهيئة أسباب ووسائل ومقدّمات والى انتظار زمان والى إخفاء عمل إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .
* ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ا للهُ وَا للهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) * - 8 / 30 . * ( أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ ا للهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ ا للهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) * - 6 / 98 قلنا إنّ المكر قد يكون في أثر الكفر أو النفاق أو الانحراف ، ثمّ إذا ظهر المكر يتبعه المؤاخذة والعذاب وسلب التوفيق والرحمة .
* ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ) * - 6 / 124 الأكابر بقرينة القرية والآية السابقة في الكافرين : الأفراد المتشخّصة من جهة الدنيا والمال والعنوان الدنيوىّ ، وإنّهم لحفظ عناوينهم وجلب منافعهم وتسخير الضعفاء وتحقير المؤمنين ، يمكرون بأنواع الغدر والحيلة .
وهذا الاستكبار نوع من سلب الرحمة الروحانيّة والتوفيق الإلهىّ وقطع اللطف والتوجّه الربّانىّ - . * ( ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) * - 40 / 76 . * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه ِ ) * - 35 / 43 ولا يخفى أنّ هذا الاستكبار والمكر : إنّما توجبان الشدّة والزيادة في الإجرام والعصيان ، ولا يزيدان لصاحبهما إلَّا ضلالا وكفرا وبعدا عن الحقّ والرحمة . وأمّا بالنسبة إلى المؤمنين : فانّهم يمتحنون في قبال هذا الاستكبار ، فيزيد ايمانهم ويقينهم ونورهم ومعرفتهم ومقامهم بالصبر والتحمّل والاستقامة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 145
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٥