تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
تستعمل في مسايل الماء صغيرة ، تشبيها بالأمعاء ، وباعتبار هذه المسايل والمذانب : تطلق على الأراضي الحضيضة المنخفضة الَّتى فيها اقتضاء الجريان للماء . وإذا كان الأصل مطلق الأحشاء وما في البطن كما في السريانيّة وصرّح به الأزهرىّ وغيره : فيكون إطلاقه على المسايل والمذانب في الأدوية والأراضى المنخفضة ، وعلى تلك الأراضي : حقيقة باعتبار أنّ تلك المذانب والأدوية كالبواطن والأحشاء من الجبال والأمكنة المرتفعة ، حيث إنّها في رديف باطن الجبال الَّتى تجرى منها المياه والأنهار . * ( كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ) * - 47 / 15 هذا السقي بالحميم وقطع الأمعاء : بمناسبة ما في قلوبهم من العقائد والأفكار السخيفة ، والصفات والأخلاق الحيوانيّة الفاسدة الرذيلة ، فتستحقّ بأن تحرق تلك البواطن وتقطَّع تلك الأحشاء وبأن تسقى بالماء الحارّ . وهذا في قبال أهل الجنّة المنوّرة قلوبهم بنور الايمان ، والمهذّبة نفوسهم عن الأرجاس والخبائث والظلمات ، فيسقون من أنهار من ماء غير آسن ومن لبن ومن خمر ومن عسل كما فيما قبل الآية . والتعبير بخصوص الأمعاء : فانّ التذاذهم في الدنيا بالمآكل والأطعمة الَّتى تجرى في الأمعاء ، ثمّ تدفع ، والأمعاء هي الَّتى تضبط تلك الموادّ وتستنتج منها ما يفيد البدن ، وأكثرها حرام . ولا يخفى ما من التناسب بين المعو والمعى : فانّ قولنا - المعو هو الرطب إذا اصابه اليبس ، بمعنى رفع الرطوبة والنضارة من الظاهر وظهور ما في باطنه ، فلا يتغيّر الباطن بتغيّر الظاهر . فظهر لطف التعبير بالأمعاء والماء الحميم في المورد .