* ( فَسُبْحانَ ا للهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَه ُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) * - 30 / 17 الإمساء جعل نفسه في مساء ، أو صيرورته ذا مساء ، ويعبّر بقولهم دخل في المساء . والسبحان مصدر كالغفران ، وهو الكون على الحقّ منزّها عن نقاط الضعف . والحمد : هو الثناء في قبال الذمّ . والعشاء : من أوّل انكدار الليل إلى أن يشتدّ الظلمة . والظهر : اسم مصدر وهو ما يتحصّل من امتداد بدوّ النور والظهور .
فالتسبيح والتنزيه يناسب تحوّل اليوم على الليلة وبالعكس ، فانّ التحوّل يدلّ على وجود ضعف وحدّ ونقص ، فالتوجّه إلى هذه التحوّلات ينتج التسبيح وتنزيه الخالق عن أىّ حدّ ونقص .
وأمّا العشىّ والظهر بمعنى تماميّة الليل وكمال النهار : فهما من مظاهر الألطاف والنعم الإلهيّة ، وفيها ظهور رحمة منه تعالى في عيش العباد : فيناسب الثناء والحمد .
وأمّا تقديم المساء والعشاء : فانّ الليل والظلمة أصل في حياة الإنسان لتحقّق الاستراحة والفراغ ولتجديد القوى حتّى يتهيّأ للعمل والمجاهدة في النهار ، ولولا سبق الاستراحة وحصول السكون والطمأنينة في البدن وقواه :
لما يمكن العمل بالوظائف في النهار .
فظهر أنّ التسبيح إنّما يكون في مورد التوجّه إلى ضعف ونقص . والحمد انّما يتحقّق في موارد مشاهدة رحمة ونعمة وظهور لطف ، وعلى هذا يكون التسبيح مقدّما على الحمد .
وذكر السماوات والأرض في مورد الحمد : فانّهما من مظاهر النعمة والرحمة الإلهيّة - . * ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * .
فللمؤمن السالك طريق اللقاء والحقّ : أن يعتبر من هذه الآية الكريمة ويجدّد تسبيح الله وتسبيح نفسه وتنزيهه عن كلّ ما توجّه اليه في اليوم والليلة ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 114
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١٤