والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو حبس مع حفظ ، أي توقيف شيء عن الإرسال والإطلاق والتسريح ، مع حفظه ، وسبق في السرح أنّ الإمساك بقابل التسريح . والإمساك جعل شيء متمسّكا ومرتبطا ومتعلَّقا .
ومفاهيم القبض والتعليق والكفّ والأخذ : إذا لوحظت فيها قيود الأصل ، فهي من المصاديق ، وإلَّا فتكون تجوّزا .
وأمّا المسك ، بمعنى ما يكون في كيس تحت جلد من الغزال المخصوص فيما بين معدته والعضو التناسلىّ منه : فهو مأخوذ من السريانيّة .
مضافا إلى أنّ هذا المسك معلَّق ومحفوظ ومضبوط في محلَّه .
فالامساك : هو حبس وحفظ مع قيامه بالفاعل ، والنظر فيه إلى جهة الصدور - . * ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * - 2 / 229 . * ( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً ) * - 2 / 231 . * ( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ ) * . . . . * ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) * - 5 / 4 والتمسيك : هو الحبس والحفظ متعلَّقا بالمفعول ، والنظر فيه إلى جهة الوقوع - . * ( وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ ) * - 7 / 170 أي يحبسون ويقيّدون أنفسهم بضوابط الكتاب ، وهذا معنى تحقّق التمسّك بالكتاب ، أي حبس النفس وحفظه على طبق الكتاب .
والاستمساك : طلب حصول التحبّس والتحفّظ - . * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * - 2 / 256 أي طلب حصول التمسّك والتحبّس لنفسه بوسيلة العروة الوثقى .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 111
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١١