تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
* ( أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِه ِ فَهُمْ بِه ِ مُسْتَمْسِكُونَ ) * - 43 / 21 أي أيتمسّكون بكتاب نازل ، مع أنّ الكتاب لم ينزل عليهم ، فلا يتمسّكون في برنامج حياتهم وأمورهم إلَّا بأهوية أنفسهم ، وما يشعرون أنّ الوظيفة الواجبة الانسانيّة لهم هي الاستمساك بالوحي . وهذا الاستمساك بالوحي وظيفة لكلّ مؤمن معتقد في أىّ مرتبة ومقام ، ولو كان في مقام النبوّة ، قال تعالى : * ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّه ُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) * - 43 / 44 ثمّ إنّ الإمساك يدلّ على التحقّق ، والامتساك على اختيار الحبس ، والتحبّس على إظهاره . والاستمساك : على طلبه . ففي الأوّل : تحقّق واقع ، ثمّ بعده الامتساك ، ثمّ بعده التمسّك ، ثمّ الاستمساك الدالّ على الطلب حتّى يتحقّق . * ( خِتامُه ُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) * - 83 / 27 الضمير يرجع إلى الرحيق المختوم ، والرحيق : الشراب الصافي الخالص . والمختوم : البالغ إلى التماميّة والمنتهى في كمال الشيء . والختام مصدر من المخاتمة ، أي في خاتمته مسك ليكون الشراب معطَّرا ، وهذا في قبال سائر الأشربة والمشروبات الراسبة فيها ما فيها من الزوائد . وهذا إشارة إلى كمال صفاء ذلك الرحيق وخلوصه بحيث لا يرسب منه بعد الشرب إلَّا المسك ، فخلط ذلك الرحيق هو المسك .
مسي مصبا ( 1 ) - المساء : خلاف الصباح . وقال ابن القوطية : المساء ما بين الظهر إلى المغرب ، وأمسيت إمساءا : دخلت في المساء ، ومسّاه الله بخير : دعا له ،
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .