أمّا المسح الروحانىّ التكوينىّ : فهو المستفاد من آية - . * ( إِنَّ ا للهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه ُ اسْمُه ُ الْمَسِيحُ عِيسَى ) * - 3 / 45 فانّ البشارة الإلهيّة مشعرة بأنّ التسمية كانت من قبل الله وبمناسبة خصوصيّات ذاتيّة من أوّل زمان التولَّد ، لا بالنظر إلى حصول المسح بالزيت بعده . والمسح الروحانىّ كان مستعملا في ألسنة الأنبياء ، ففي إشعياءَ - 61 / 1 روح السيّد الربّ علىّ لأنّ الربّ مسحنى لابشّر المساكين أرسلني لأعصب منكسرى القلب . . . لأعطيهم جمالا عوضا عن الرماد ودهن فرح عوضا عن النوح .
مضافا إلى أنّ حقيقة ممسوحيّته راجعة إلى كونه كلمة منه ، فهو النور المتجلَّى والآية الظاهرة المنبئة عن صفات الله عزّ وجلّ .
وأمّا المسح البدنىّ : ففي قاموس الكتاب - مسح : يراد منه مسح بالزيت وضمائمه إنسانا يجعل في خدمة الله عزّ وجلّ ، وكان هذا الأمر معمولا به في الشريعة الموسويّة ، وكانوا يمسحون بالأدهان المعطَّرة في موارد السرور والفرح وفي الأعياد وفي الهيكل ، ولا سيّما يمسحون الأنبياء والسلاطين والكهنة .
3 - يبشّرك بكلمة منه : التعبير بتعلَّق البشارة بالكلمة دون المسيح ، إشارة إلى المقام الأسنى والوجود الروحانىّ الرفيع والمظهر التامّ اللاهوتىّ المتجلَّى في الظاهر . وهذه الخصوصيّات غير مستفادة إذا تعلَّق التبشير بالمسيح بعنوان الاسم ، وسبق توضيح الكلمة في عيسى .
ففي التعبير إشارة إلى أهمّيّة البشارة وخصوصيّاتها .
4 - إذا كان النظر إلى تعظيم وتشريف فقط : وكان الاستعمال في مورد وجود قرينة مشخّصة : فيحذف اسم عيسى وامّه فيقال : المسيح ابن الله ، لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله . أو يحذف اسم عيسى فقط فيقال : إنّ الله هو المسيح ابن مريم ، ما المسيح ابن مريم .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 100
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠٠