تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
قال ( 1 ) : وحدثني عمي مصعب بن عبد الله ، عن أبيه قال : كان حكيم بن حزام لا يأكل طعاما وحده ، إذا أتي بطعامه قدره ، فإن كان يكفي اثنين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك ، قال : ادع من أيتام قريش واحدا أو اثنين على قدر طعامه . وكان له انسان يخدمه فضجر عليه يوما ، فدخل المسجد الحرام ، فجعل يقول للناس : ارتفعوا إلى أبي خالد . فتقوض الناس عليه ، فقال : ما للناس ؟ فقيل : دعاهم عليك فلان . فصاح بغلمانه : هاتوا ذلك التمر فألقيت بينهم جلال البرني ، فلما أكلوا قال بعضهم : إدام يا أبا خالد ! قال : إدامها فيها . وقال ( 2 ) : قال عمي مصعب ، وسمعت أبي يقول : قال عبد الله بن الزبير : قتل أبي ، وترك دينا كبيرا ، فأتيت حكيم بن حزام أستعين برأيه وأستشيره ، فوجدته في سوق الظهر ( 3 ) ، معه بعير آخذ بخطامه يدور به في نواحي السوق ، فسلمت عليه ، وأخبرته بما جئته له ، فقال : البث علي حتى أبيع بعيري هذا . فطاف وطفت معه حتى إني لأضع ردائي على رأسي من الشمس . ثم أتاه رجل فأربحه فيه درهما ، فقال : هو لك . وأخذ منه الدرهم ، فلم أملك أن قلت له : حبستني ونفسك ندور في الشمس منذ اليوم من أجل درهم ! فوددت أني غرمت دراهم كثيرة ، ولم تبلغ هذا من نفسك . فلم يكلمني ، وخرجت معه نحو منزله حتى انتهيت إلى هدم ( 4 )
هامش
جمهرة نسب قريش : 1 / 373 - 374 . ( 2 ) نفسه : 1 / 364 - 365 . ( 3 ) يعني : سوق الإبل . ( 4 ) قرأها الأستاذ محمود شاكر : " الهدم " بكسر الهاء ، وقال : الكساء البالي ، وما أظنه أصاب . وقد جود المؤلف تقييدها .