تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وقال هلال بن العلاء الرقي ، عن القاسم بن منصور ، عن عمر ابن بكير : مر إياس بن معاوية ، فسمع قراءة من علية ( 1 ) فقال : هذه امرأة حامل بغلام . فقيل له ، فقال : سمعت صوتها ونفسها يخالطه ، فعلمت أنها حامل ، وسمعت صوتا صحلا ، فعلمت أنه غلام . ومر بعد حين بكتاب فيه صبيان ، فنظر إلى صبي منهم ، فقال : هذا ابن بلك المرأة . وكان يوما جالسا في المسجد ، فدخل من بابه ثلاث نسوة فقال : الأولى ثكلى ، والثانية : حبلى ، والثالثة : حائض ، فسئل عنهن فكان كما قال . فقال : رأيت الأولى تنظر إلى الاحداث ، وترد طرفا كليلا ، فعلمت أنها ثكلى ، ورأيت الثانية تمشي وتعتمد على وركها الأيسر ، فعلمت أنها حبلى ، ورأيت الثالثة تريد الدخول إلى المسجد وتهيبت ، فعلمت أنها حائض . وقال عمر بن شبة النميري ، عن خلاد بن يزيد الأرقط : كان لإياس طريق قد وطئ أمة له تخرج في حوائجه ، فولدت غلاما ، فشك فيه الرجل ، فلم يدعيه ، ولم ينكره ، وكان على باب الرجل كتاب ، وكان الغلام يختلف إلى ذلك الكتاب ، فجاء إياس يريد صديقه ذلك ، فتصفح وجوه الغلمان ، ثم أقبل على ذلك الغلام . فقال : يا ابن فلان ، قم إلى أبيك فأعلمه أني بالباب . فقال معلم الكتاب لإياس : ومن أين علمت يا أبا واثلة أنه ابنه ؟ فقال : شبهه فيه أبين من ذاك . فقام المعلم إلى الرجل ، فأخبره إياس والغلام ، فخرج الرجل بنفسه فرحا بما أخبره المعلم ، فقال : يا أبا واثلة ، أحق ما قال المعلم لي ؟ فقال : نعم شبهه فيك وشبهك فيه أبين من ذاك . فادعى الرجل الغلام ونسبه إلى نفسه .
هامش
( 1 ) العلية : الغرفة .
تهذيب الكمال — صفحة 428 | بشار عواد معروف / المزي