تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وقال أيضا : حدثني غير واحد ، من أهل واسط ، منهم إسماعيل بن إبراهيم بن هود بإسناد فيه سفيان بن حسين إن شاء الله : أن إياس بن معاوية كان جالسا ، فنظر إلى رجل دخل المسجد ، مسجد واسط فقال : هذا الرجل من أهل البصرة ، من ثقيف ، قد أرسل حماما له ، فذهب ولم يرجع إليه . فقام رجل فسأل ذلك الرجل ، فأخبر عن نفسه بما قال إياس . فسألوا إياسا عن ذلك ؟ فقال : أما معرفة البصريين ، فلا أحمد عليه ، وأما قولي : ثقفي ، فإن لثقيف هيأة لا تخفى ، وأما قولي : فقد حماما له ، فإني رأيته يتصفح الحمام ، لا يرى ناهضا ، ولا طائرا ، ولا ساقطا ، إلا ونظر إليه ، فقلت : إنه قد فقد حماما لنفسه . قال : وحدثوني أن إياسا كان يلي سوق واسط ، فكلمه أبان بن الوليد ، في درهم يحطه عن رجل من كراء حانوته ، قال : أنظر إليه ، فإن كان يمكنني أن أحط عنه ، حططت ، فنظر إلى الحانوت فرآه في باب البصرة ، فقال : هذا في ديباجة الحرم ، ليس إلى الحط منه سبيل ، ثم كلم إياس في كلام أبان بن الوليد ، في حط مئة ألف من خراج رجل ، فقال : رددت رجلا في درهم ، وأكلمه في مئة ألف ! ثم اعتزم فكلمه ، فقال له أبان : إني والله ما أعجب منك ، ولكني أعجب ممن يحرمك ( 1 ) ، رددتني عن درهم ، وتكلمني في مئة ألف ؟ قال له إياس : فلا تعجب من ذلك ، فإني كنت رادا عن الدرهم ، من هو فوقك ، وكنت مشفعا في المئة الألف من هو دوني ، ثم جرى الكلام بينهما ، حتى قال له أبان بن الوليد : يا مفلس . فقال : أنت أفلس مني . قال : وهذه أعجب أيضا ، أنا أفلس منك ؟ ! وأنا أشتغل كذا وكذا ، قال : نفقتك أكثر من غلتك ، وغلتي أكثر من نفقتي .
هامش
( 1 ) أي : يعرف قدرك ويعظمك .