وقال حماد بن سلمة ، عن حميد الطويل : إن أنسا ( 1 ) شك في
ولد له ، فدعا إياس بن معاوية ، فنظر له .
وقال عمر بن شبة ، عن أبي الحسن المدائني : نظر إياس إلى
ثلاث نسوة فزعن من شئ ، فقال : هذه حامل ، وهذه مرضع ،
وهذه بكر . فقام إليهن رجل فسألهن فوجدهن كما قال . فقيل له : من
أين علمت ؟ قال : لما فزعن وضعت كل واحدة يدها على أهم
المواضع لها ، وضعت المرضع يدها على ثديها والحامل على
بطنها ، والبكر على أسفل من ذلك .
وقال عمر بن شبة أيضا : سمعت غير واحد من علمائنا ، منهم
خلاد بن يزيد ، يذكرون أن إياسا أتى المدينة ، فصلى في مسجد
النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ، ثم لبث في مقعد ، فنظر إليه أهل حلقة فزكنوه ،
حتى صاروا فرقتين ، فرقة تزعم أنه معلم ، وفرقة تزعم أنه قاض ،
فوجهوا إليه رجلا ، فجلس إليه ، فحادثه شيئا ، ثم أخبره خبر القوم ،
وما صاروا إليه من الظن به ، فقال : قد أصاب الذين ذكروا أني
قاض ، ورويدا ، أخبرك عن القوم . أما الذي صفته كذا ، فهو كذا ،
وأما الذي يليه ، فهو كذا ، وأما الذي يليه فهو كذا ، فلم يخطئ في
أحد منهم ، إلا في شيخ ، فإنه قال : وأما ذاك الشيخ ، فإنه نجار .
قال : فقال الرجل : في كلهم والله أصبت ، إلا في هذا الشيخ ، فإنه
شيخ من قريش . فقال إياس : وإن كان من قريش ، فإنه نجار . فقام
الرجل إلى أصحابه ، فقال : جئتكم والله من عند أعجب الناس ، لا
والله إن منكم من أحد إلا أخبرني عن صناعته ، وأصاب ، إلا فيك يا
أبا فلان ، فإنه زعم أنك نجار ، فأخبرته : أنك من قريش . فقال :
هامش
( 1 ) أنس بن مالك ، وكان كثير الولد .