قال وأودع رجل رجلا كيسا فيه دنانير ، فغاب خمس عشرة
سنة ، ثم رجع ، وقد فتق المودع الكيس من أسفله ، فأخذ ما فيه
وجعل مكانه دراهم . والخاتم على حاله ، فنازعه ، فقال إياس : مذ
كم أودعته ؟ قال : من خمس عشرة سنة ، فسأل المودع . فقال : صدق ، فأخرج الدراهم ، فوجد ما ضرب منذ عشر سنين ،
وخمس سنين ، فقال للمودع : أقررت أنه أودعك مذ خمس عشرة
سنة ، وهذا ضرب أحدث مما ذكرت . فأقر له بوديعته ، وردها عليه .
وقال أبو الحسن المدائني ، عن عبد الله بن مصعب السليطي :
أن معاوية بن قرة ، شهد عند ابنه إياس بن معاوية ، مع رجال
عد لهم ، على رجل بأربعة آلاف درهم . فقال المشهود عليه : يا أبا
واثلة ، تثبت في أمري ، فوالله ما أشهدتم إلا بألفين ، فسأل إياس
أباه والشهود ، أكان في الصحيفة التي شهدوا عليها فضل ؟ قالوا :
نعم . كان الكتاب في أولها ، والطينة في وسطها . وباقي الصحيفة
أبيض . فقال : أو كان المشهود له يلقاكم أحيانا فيذكركم شهادتكم
بأربعة آلاف ؟ قالوا نعم ، كان لا يزال يلقانا فيقول : اذكروا
شهادتكم على فلان بأربعة آلاف درهم . فصرفهم ، ودعا المشهود
له ، فقال : يا عدو الله ، تغفلت قوما صالحين ، مغفلين فأشهدتهم
على صحيفة ، جعلت طينتها في وسطها ، وتركت فيها بياضا في
أسفلها ، فلما ختموا الطينة ، قطعت الكتاب الذي فيه حقك ألفا درهم .
وكتبت في البياض ، وصارت الطينة في آخر الكتاب ، ثم كنت تلقاهم
فتلقنهم وتذكرهم أنها أربعة آلاف ! فأقر بذلك ، وسأله الستر عليه ،
فحكم له بألفين ، وستر عليه .
وقال أبو الحسن المدائني ، عن روح أبي الحسن القيسي ،
تهذيب الكمال — صفحة 425
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٢٥