قال ( 1 ) : استودع رجل رجلا من أفناء الناس مالا ، وكان أمينا لإياس ،
وخرج المستودع إلى مكة ، فلما رجع طلبه ، فجحده ، فأتى إياسا ،
وأخبره ، فقال له إياس : أعلم أنك أتيتني ؟ قال : لا . قال : فنازعته
عند أحد ؟ قال : لا . لم يعلم أحد بهذا . قال : فانصرف واكتم
أمرك ، ثم عد إلي بعد يومين ، فمضى الرجل ، فدعا إياس أمينه
ذلك ، فقال : قد حضر مال كثير أريد أن أصيره إليك ، أفحصين
منزلك ؟ قال نعم . قال : فأعد موضعا للمال وقوما يحملونه . وعاد
الرجل إلى إياس فقال له : انطلق إلى صاحبك ، فاطلب مالك ،
فإن أعطاك ، وإن جحدك ، فقل له : إني أخبر القاضي . فأتى
الرجل صاحبه فقال : مالي وإلا أتيت القاضي ، فشكوت إليه ،
وأخبرته بأمري . فدفع إليه ماله ، فرجع الرجل إلى إياس ، فقال : قد
أعطاني المال . وجاء الأمين إلى إياس لموعده ، فزبره وانتهره ،
وقال : لا تقربني يا خائن .
وقال نعيم بن حماد . عن إبراهيم بن مرزوق البصري : كنا عند
إياس بن معاوية ، قبل أن يستقضي ، قال : وكنا نكتب عنه الفراسة
كما نكتب من صاحب الحديث ، الحديث ، قال : إذ جاء رجل
فجلس على دكان مرتفع بالمربد ( 2 ) ، فجعل يترصد الطريق . فبينما هو
كذلك ، إذ نزل فاستقبل رجلا ، فنظر في وجهه ، ثم رجع إلى
موضعه ، قال : فقال إياس : قولوا في هذا الرجل . قالوا : ما نقول ؟
رجل طالب حاجة . قال : فقال : معلم صبيان قد أبق ( 3 ) له غلام
أعور ، فإن أردتم أن تستفهموه ذلك ، فقوموا إليه ، فاسألوه . قال :
هامش
( 1 ) وانظر ابن خلكان ( 1 / 466 - 467 ) .
( 2 ) الموضع المشهور بالبصرة .
( 3 ) أبق : هرب .