تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فقام إليه بعضنا ، فقال له : إنا نراك منذ اليوم . ألك حاجة ، تستعين بنا على حاجتك ؟ قال : فقال : لي غلام نساج ، كان يغل علينا ، وقد زاغ منذ أيام . قال : فقالوا صف لنا غلامك ، وصف لنا موضعك . فقال : أما أنا فأعلم الصبيان بالكلاء ( 1 ) ، وأما غلامي ، فغلام من صفته كذا وكذا ، إحدى عينيه ذاهبة . قال : فرجعنا إليه فقلنا له : كما قلت . ولكن كيف علمت أنه معلم صبيان ؟ قال : رأيته جاء فجعل يطلب موضعا يجلس فيه ، فعلمت أنه يطلب عادته ، في الجلوس ، فنظر إلى أرفع شئ يقدر عليه ، فجلس عليه ، فنظرت في قدره ، فإذا ليس قدره قدر الملوك ، فنظرت فيمن اعتاد في جلوسه جلوس الملوك ، فلم أجدهم إلا المعلمين ، فعلمت أنه معلم صبيان . فقلنا : كيف علمت أنه أبق له غلام أعور ؟ قال : إني رأيته يترصد الطريق ، فبينما هو كذلك ، إذ نزل فاستقبل رجلا قد ذهبت إحدى عينيه ، فعلمت أنه شبهه بغلامه . وقال سليمان بن أبي شيخ ، عن الحارث بن مرة : نظر إياس بن معاوية إلى رجل ، فقال : هذا غريب ، وهو من أهل واسط ، وهو معلم ، وهو يطلب عبدا له أبق ، فوجدوا الامر على ما قال . فقيل له ، فقال : رأيته يمشي ويلتفت ، فعلمت أنه غريب ، ورأيته على ثوبه حمرة تربة واسط ، فعلمت أنه من أهلها ، ورأيته يمر بالصبيان فيسلم عليهم ، ولا يسلم على الرجال . فعلمت أنه معلم ، ورأيته إذا مر بذي هيأة لم يلتفت إليه ، وإذا مر بذي أسمال ، تأمله ، فعلمت أنه يطلب آبقا .
هامش
( 1 ) الكلاء : محلة مشهورة وسوق بالبصرة .
تهذيب الكمال — صفحة 427 | بشار عواد معروف / المزي