فمضى بها . ثم خرجت فتبعته ، فزعم أنها قطيفته . فقال ألك
بينة ؟ قال : لا . قال : ائتوني بمشط ، فأتي بمشط ، فسرح رأس
هذا ، ورأس هذا ، فخرج من رأس أحدهما صوف أحمر ، ومن
رأس الآخر صوف أخضر ، فقضى بالحمراء للذي خرج من رأسه
الصوف الأحمر ، وبالخضراء للذي خرج من رأسه الصوف الأخضر .
وقال معتمر بن سليمان ، عن زيد أبي العلاء : شهدت إياس بن
معاوية ، اختصم إليه رجلان ، فقال أحدهما : إنه باعني جارية رعناء
فقال إياس : وما هذا ؟ وما عسى أن تكون الرعونة ؟ قال : إنه يشبه
الجنون ، قال إياس : يا جارية أتذكرين متى ولدت ؟ قالت : نعم .
قال : فأي رجليك أطول ؟ قالت هذه ، فقال إياس ردها فإنها
مجنونة ( 1 ) .
وقال أبو الحين المدائني ( 2 ) : تنازع إلى إياس رجلان ، ادعى
أحدهما أنه أودع صاحبه مالا ، وجحده الآخر ، فقال إياس للمدعي :
أين أودعته هذا المال ؟ قال : في موضع كذا وكذا ، قال : وما كان في
ذلك الموضع ؟ قال : شجرة . قال : فانطلق فالتمس مالك عند
الشجرة ، فلعلك إذا رأيتها تذكر أين وضعت مالك ، فانطلق الرجل ،
وقال إياس للمطلوب : إجلس إلى أن يجئ صاحبك ، فجلس فلبث
إياس مليا يحكم بين الناس ، ثم قال للجالس عنده : أترى صاحبك
بلغ الموضع الذي أودعك فيه ؟ قال : لا . قال : يا عدو الله إنك لخائن . فأقر عنده فحبسه ، حتى جاء صاحبه ، ثم أمره بدفع الوديعة
إليه .
هامش
( 1 ) ولكن سؤاله لها عن تذكرها يوم مولدها يناقض ما ادعاه هو من أنه يذكر ساعة ولدته أمه .
( 2 ) وانظر ابن خلكان ( 1 / 467 ) . وقد نوهنا إلى أن المدائني ألف كتابا في أخبار إياس بن معاوية .