فصل
في معجزاته صلى الله عليه وسلم ( 1 )
ومن أعظم معجزاته وأوضح دلالاته القرآن العزيز الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد الذي أعجز
الفصحاء ، وحير البلغاء ، وأعياهم أن يأتوا بسورة من مثله ، وشهد
بإعجازه المشركون ، وأيقن بصدقه الجاحدون والملجدون .
وسأل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم انشقاق
القمر فانشق حتى صار فرقتين ( 2 ) ، وذلك قوله تعالى : * ( اقتربت الساعة
وانشق القمر ) * ( 3 ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله زوى ( 4 ) لي الأرض فرأيت مشارقها
هامش
( 1 ) أورد الذهبي في تاريخ الاسلام معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ، وخرج الأحاديث الواردة فيها ، فراجعه تجد فائدة :
2 / 237 285 . وقد أوردت الكتب الستة فصولا في معجزاته وتناولتها كتب السيرة ، وتكلم الحافظ ابن حجر
عليها كلاما جيدا في فتح الباري ( 6 / 582 ط ، السلفية ) .
( 2 ) حديث انشقاق القمر رواه غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم ، فقد أخرجه من حديث عبد الله بن
مسعود : البخاري 6 / 464 في الأنبياء ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي تفسير سورة " اقتربت الساعة " ،
ومسلم ( 2800 ) في صفات المنافقين : باب انشقاق القمر ، والترمذي ( 3285 ) و ( 3287 ) في التفسير ، وأخرجه
مسلم من حديث عبد الله بن عمر ، والترمذي ( 3288 ) وأخرجه من حديث عبد الله بن عباس : البخاري 8 / 474
في التفسير ، ومسلم ( 2813 ) ، وأخرجه من حديث أنس بن مالك : البخاري 8 / 425 ، ومسلم ( 2802 ) ،
والترمذي ( 3282 ) ، وأخرجه من حديث جبير بن مطعم : الترمذي ( 3289 ) . . ( ش )
( 3 ) سورة القمر ، الآية : 1 .
( 4 ) زوى : جمع ، يقال : زويته أزويه زيا . ومنه دعاء السفر " وازو لنا البعيد " أي : اجمعه واطوه . ( النهاية لابن
الأثير : 2 / 320 ) .