وكان يخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويكون في مهنة أهله ( 1 ) .
ويعود المرضى ، ويشهد الجنائز ، ويجيب دعوة الغني والفقير ، ويحب
المساكين ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم ، لا يحقر فقيرا لفقره ، ولا
يهاب ملكا لملكه .
وكان يركب الفرس والبعير والبغلة والحمار ، ويردف خلفه عبده
أو غيره ولا يدع أحدا يمشي خلفه ويقول : دعوا ظهري للملائكة . ( 2 ) .
وكان يلبس الصوف ، وينتعل المخصوف . وكان أحب اللباس
إليه الحبرة وهي من برود اليمن فيها حمرة وبياض .
وكان خاتمه من فضة ، فصه منه ، يلبسه في خنصره الأيمن ،
وربما لبسه في الأيسر .
وكان يعصب على بطنه الحجر من الجوع ( 3 ) . وقد أوتي
بمفاتيح خزائن الأرض كلها ( 4 ) . فأبى أن يقبلها ، واختار الآخرة
عليها .
هامش
( 1 ) أخرج عبد الرزاق في " المصنف " ( 20492 ) من طريق معمر ، عن الزهري ، وهشام بن عروة عن أبيه
قال : سأل رجل عائشة : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته ؟ قالت : " نعم ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله ،
ويخيط ثوبه ، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته " وإسناده صحيح ، وأخرج أحمد 6 / 256 بإسناد صحيح عن
عائشة قالت : سئلت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته ؟ قالت : كان بشرا من البشر يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ،
ويخدم نفسه . ( ش ) .
( 2 ) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " من حديث جابر بلفظ : " امشوا أمامي " خلوا ظهري للملائكة " وأخرجه
أحمد 3 / 302 ، وابن ماجة ( 246 ) في المقدمة من طريق وكيع ، عن سفيان ، عن الأسود بن قيس ، عن نبيح العنزي ،
عن جابر ، بلفظ : " كان أصحابه يمشون أمامه إذا خرج ، ويدعون ظهره للملائكة " . وإسناده صحيح كما قال
البوصيري في " الزوائد " : 19 ، وقال : رواه أحمد بن منيع في " مسنده " حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان بن بلفظ : مشوا
خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " امشوا أمامي ، وخلفوا ظهري للملائكة " . قلت : وهذا سند صحيح أيضا . وأخرجه أحمد
3 / 332 ، والحاكم 4 / 281 من طريق سفيان به بلفظ " كان إذا خرج من بيته ، مشينا قدامه ، وتركنا ظهره للملائكة " .
( ش ) .
( 3 ) انظر البخاري ( 4101 ) في المغازي : باب غزوة الخندق ، ومسلم 3 / 1614 . ( ش ) .
( 4 ) في البخاري ( 2977 ) و ( 6998 ) و ( 7013 ) و ( 7273 ) ، ومسلم ( 523 ) ( 6 ) من حديث أبي هريرة
مرفوعا " بعثت بجوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، فبينا أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض ، فوضعت في يدي "
قال أبو هريرة : وأنتم اليوم تنتثلونها . وفي البخاري ( 1344 ) و ( 3596 ) و ( 4085 ) و ( 6426 ) و ( 6590 ) ، ومسلم
( 2296 ) من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما ، فصل على أهل أحد صلاته على الميت ، ثم انصرف إلى
المنبر ، فقال : " إني فرط لكم ، وأنا شهيد عليكم ، وإني ، والله ، لأنظر إلى حوضي الآن ، وإني أعطيت مفاتيح خزائن
الأرض ، أو مفاتيح الأرض ، وإني ، والله ، ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا
فيها " . ( ش ) .