وجب به وجود المسبّب وإنما يعدم إذا عدم سببه أو إن وجد لكن عدمت الشّرائط والجهات التي تعتبر في ذلك التأثير ، وهذا هو المراد من قوله « أو تغيرت نسبتها الموجبة لوجوده » ، فحينئذ يمتنع وجود المسبّب قطعا فقد حصل من هذا البحث أن كل ماله سبب فهو باعتبار وجود سببه واجب الوجود ، وباعتبار ذاته مع قطع النظر عن وجود سببه وعدمه ممكن الوجود والعدم ، واللّه الهادي بفضله .
* * *
[ المقدّمة العشرون : أنّ كلّ واجب الوجود باعتبار ذاته ]
« المقدّمة العشرون : أنّ كلّ واجب الوجود باعتبار ذاته ، فلا سبب لوجوده بوجه ولا على حال » .
( الشرح ) اعلم أنه لا يمكن أن يكون الشّيء الواجب الوجود لذاته له سبب به يوجد لأنا بيّنا في المقدّمة التي قبل هذه أن كل ماله سبب فإنه باعتبار ذاته ممكن الوجود والعدم ويلزم من هذا بطريق عكس النقيض أن ما لا يكون ممكن الوجود والعدم لذاته فلا يكون له سبب أصلا لكن واجب الوجود لذاته ليس ممكن الوجود والعدم لذاته ، فلا يكون له سبب بوجه من الوجوه .
ولقائل أن يقول أنّكم بيّنتم في المقدّمة التي قبل هذه المقدّمة أنّ كل ماله سبب فإنه ممكن الوجود باعتبار ذاته ، فتكون هذه المقدّمة لازمة عنها ، بطريق عكس النقيض فلا حاجة إلى جعلها مقدّمة مستقلة ألا ترى أن كل مقدّمة وضعتموها في هذا الكتاب ، فإنه يلزم منها لوازم كثيرة إما بطريق عكس النقيض أو بغيره من الطرق المشهورة في المنطق مثل صدق العكس المستوى وكذب النقيض وغيرهما ولا يحتاج إلى أن تذكر تلك اللوازم مستقلّة لأنها تكون معلومة من أصل المقدّمة الموضوعة ، فكذا هنا لا يحتاج إلى ذكر هذه المقدّمة مستقلّة بعد وضع المقدّمة السّابقة تركا للتّطويل .
والاعتذار عنه أن هذه المقدّمة لما كانت كثيرة الاستعمال لكثرة وقوع الحاجة إليها في المسائل التي نتكلّم فيها لا جرم أفردها بالذكر لتكون معلومة حاضرة في الذهن بالفعل