ولا يحتاج إلى استنباطها من مقدمة أخرى فإنه ربما لا ينتقل ذهن الناظر إلى عكس نقيض تلك المقدّمة فيتوقّف في صحّة تلك المطالب وأما إذا كانت مذكورة بالاستقلال فإنه لا يحصل حينئذ توقّف واشتباه .
* * *
[ المقدّمة الحادية والعشرون : أنّ كلّ مركّب من معنيين ]
« المقدّمة الحادية والعشرون : أنّ كلّ مركّب من معنيين ، فإنّ ذلك التّركيب هو سبب وجوده على ما هو عليه ضرورة ، فليس هو واجب الوجود بذاته ، لأنّ وجوده بوجود جزئيه وبتركيبهما » .
( الشرح ) : اعلم أن كل ماهيّة تكون مركّبة من جزءين أو أكثر من ذلك فإنه يجب أن تكون ممكنة الوجود والعدم لذاتها ، فلا يكون واجب الوجود لذاته مركّبا أصلا بل يجب أن يكون واحدا بسيطا منزّها عن أنحاء التركيب . بيانه أن كلّ مركّب فان وجوده يكون محتاجا إلى وجود جزئيه ، وجزؤه غيره ، فكل مركب فان وجوده محتاج إلى غيره ، وكلّ محتاج إلى الغير فإنه يرتفع بارتفاع ذلك الغير وكل ما يرتفع بارتفاع الغير فهو ممكن لذاته ، ينتج فكلّ مركّب فهو ممكن لذاته ، ولا شئ من واجب الوجود لذاته بممكن لذاته ، ينتج فلا شئ من المركب بواجب الوجود لذاته ، فينعكس لا شئ من الواجب بذاته بمركب فكل ما هو واجب الوجود لذاته فذاته وحدة محضة منزّهة عن التأليف والتركيب وذلك ما أردنا بيانه .
* * *