[ المقدّمة الثّانية والعشرون : أنّ كلّ جسم فهو مركّب من معنيين ]
« المقدّمة الثّانية والعشرون : أنّ كلّ جسم فهو مركّب من معنيين ضرورة ، وتلحقه أعراض ضرورة . وأما المعنيان المقوّمان له : فمادّته وصورته ، وأمّا الأعراض اللّاحقة له : فالكمّ ، والشّكل ، والوضع » .
( الشرح ) : اعلم أن المقصود من هذه المقدّمة إنما يتّضح ببيان مقامين ، أحدهما في تجوهر الأجسام ، والثاني في عوارض الأجسام ، أما المقام الأول فنقول : اختلف العلماء في تجوهر الجسم على خمسة مذاهب ، وتفصيلها أن الجسم قد يكون مركبا من أجسام مختلفة الطبائع كالأعضاء الآلية المركّبة من المفردة وهي من الأخلاط الأربعة ، وهي من الأركان الأربعة ، وقد يكون بسيطا ، وهو ما لا يكون كذلك لكنه قابل الانقسام ، إما بالفكّ والتفصيل أو باختلاف عرضين كما في البلقة أو بالوهم والفرض فالانقسامات الممكنة فيه إما أن تكون حاصلة بالفعل أو بالقوّة وعلى التقديرين فاما أن تكون متناهية أو غير متناهية ، فحصل أربعة أقسام : أحدها أن يقال أن هذه الانقسامات حاصلة بالفعل وهي متناهية ، وهذا على قسمين لأن الأجزاء التي بينها تلك الانقسامات المتناهية بالفعل إما أن تكون قابلة للانقسام بالقوّة أو لا تكون ، والأول مذهب ديمقراطيس فإنه كان يقول بأن الانقسامات التي تورد على الجسم البسيط حاصلة بالفعل وتنتهى إلى أجزاء لا تقبل الانقسام بالفعل بل بالقوة وهما ، وهي كرية الشكل متماثلة الماهية والحقيقة ، فإذا اجتمعت حصلت الأجسام البسيطة أو لا ، ثم عنها المركّبات ثانيا ، والثاني مذهب أكثر المتكلمين فان عندهم الجسم مركب من أجزاء هي حاصلة بالفعل وهي متناهية العدد ، وتلك الأجزاء لا تقبل الانقسام بالفعل ولا بالقوّة . وثانيها أن تلك الانقسامات حاصلة بالفعل وهي غير متناهية ، وهو مذهب جماعة من المتكلمين ، وهم نفر يسير من المعتزلة . وثالثها أن تلك الانقسامات حاصلة بالقوة وهي متناهية ، وهو مذهب شاذّ لا أعرف أحدا ذهب