وأما القسم الثالث وهو أن لا يكون ذلك الحادث في المادّة ولا متعلّقا بها مع أنه لا يصحّ التغيّر على الفاعل الموجود الذّات الكامل الصّفات ، فهل يمكن هذا أو لا يمكن .
فبعض ما سبق منافى المقدّمات السالفة ، وما سيأتي في المقدّمات الآتية يعينك على الاطلاع على حكم هذا القسم وتتمّة القسمين الأولين .
* * *
[ المقدّمة التّاسعة عشرة : أنّ كلّ ما لوجوده سبب فهو ممكن الوجود باعتبار ذاته ]
« المقدّمة التّاسعة عشرة : أنّ كلّ ما لوجوده سبب فهو ممكن الوجود باعتبار ذاته ، لأنّه إن حضرت أسبابه وجد ، وإن لم تحضر أو عدمت ، أو تغيّرت نسبتها الموجبة لوجوده لم يوجد » .
( الشرح ) . اعلم أنّ كلّ ماله سبب فإنه باعتبار ذاته ممكن الوجود والعدم ، لأنه إن لم يكن ممكن الوجود أو العدم نظرا إلى ذاته ، فاما أن يكون واجب الوجود لذاته أو ممتنع الوجود لذاته ، لأنه لا واسطة بين الوجود والعدم فإذا لم يكن قابلا لهما كان أحدهما متعيّنا إما الوجود أو العدم ، فإن كان الأول فهو واجب الوجود لذاته ، وإن كان الثاني فهو ممتنع الوجود لذاته ، وكل واحد منهما لا يمكن أن يكون له سبب ، أما واجب الوجود لذاته فإنه لا يرتفع بارتفاع الغير لكونه واجبا لذاته ، وما له سبب يرتفع بارتفاع الغير وهو ذلك السبب والجمع بينهما متناقض ، وأما الممتنع لذاته فلأن ماله سبب لا بد أن يصير موجودا بوجود ذلك السبب ، والممتنع لذاته لا يصير موجودا لكن كلامنا فيما يكون له سبب فإذن كل ما له سبب فهو باعتبار ذاته ممكن الوجود والعدم غير آب عن قبولهما أصلا ، وإنما يوجد إذا وجد سبب وجوده مع الشرائط المعتبرة في ذلك التأثير فيجب وجوده به لأنه إن لم يجب وجوده بقي في حدّ الإمكان ولا يكون وجوده راجحا على عدمه ، ولا يكون وجوده أولى بالوقوع من عدمه فلا يصير موجودا مع حضور سببه الكامل فلا يكون سبب وجوده سببا لوجوده ، هذا خلف . فإذا وجد سببه كاملا في الشرائط المعتبرة في التأثير