تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 39

مساهمون:

صالمقدمة ٣٩
أيضا متناهية ، اللهم ، إلا أن يقال أن المتحرّك إذا وصل إلى نهاية حركته رجع متحرّكا ، وكذا في الجانب الآخر متصلة . فنقول يجب أن يكون بين كل حركتين مستقيمتين سكون البتة فلا يمكن اتّصال الحركات المستقيمة . بيانه : أن المتحرّك إذا وصل إلى نهاية حركته فإن الميل الذي به تحرك إليها يكون موجودا معه عند الوصول إليها ، لأن الميل هو هو العلّة لذلك الوصول ، والعلّة تكون موجودة مع وجود المعلول فإذا تحرّك راجعا فإنما يتحرّك بميل آخر لأن الميل إلى ذلك الحد لا يكون عين الميل عن ذلك الحدّ ، لكن الوصول إنما يحدث في الأين بخلاف الحركة ، فإنها إنما تحدث في الزمان ، فيكون الميل الموصل موجودا في ذلك الأين ، والميل الآخر إنما يحدث في آن آخر ، لما ذكرنا أن الميلين لا يجتمعان ، والميل أيضا آنى الوجود ، لأن الميل مغاير للحركة ؛ اعتبره بالزق المنفوخ المسكن تحت الماء قسرا ، فإنك تجد فيه ميلا محسوسا مع عدم الحركة فاذن الميلان إنما يحدثان في آنين ، وبين كل آنين زمان ، لأن تتالى الآنات محال ، فبين آنى الميلين زمان هو زمان السّكون ، فقد ثبت أن كل حركة مستقيمة فإنها تنتهى بسكون ، فلا يمكن أن تكون الحركات المستقيمة متصلة فالحركة التي يمكن أن تكون متّصلة إنما هي الحركة الدّورية فهي التي تصلح أن تكون حافظة للزمان . * * *

[ المقدّمة الرّابعة عشرة : أنّ الحركة النّقلة أقدم الحركات ]

« المقدّمة الرّابعة عشرة : أنّ الحركة النّقلة أقدم الحركات وأولاها بالطّبع لأنّ الكون والفساد تتقدّمهما استحالة ، والاستحالة يتقدّمها قرب المحيل من المستحيل ، ولا نموّ ولا نقص إلّا ويتقدّمه كون وفساد » . ( الشرح ) : اعلم أنه لا يمكن أن يحدث شئ من أنواع الحركات التي ذكرناها