تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 41

مساهمون:

صالمقدمة ٤١
الكلام فيه ، وإن كان مفارقا فلا بد من قربه منه حتى يمكنه أن يحيله فتتقدمه حركة النّقلة لا محالة . وأما قوله : الكون والفساد تتقدمهما استحالة ، والاستحالة يتقدّمها قرب المحيل من المستحيل ؛ فقد علمت أن الكون والفساد ليسا من قبيل الحركات ولكنها من قبيل المتغيّرات التي تقع دفعة ، فأراد أن يبيّن أنهما أيضا لا يتحقّقان إلا بعد حركة النّقلة ، وذلك لأنه تسبقهما استحالة عن المحيل ، وهي إنما تحصل بإزالة الكيفية الملايمة لذلك النوع بايراد ما يضادّها من الكيفيات فيشتد استعداد المادّة للانخلاع عن الصورة الأولى : وهو الفساد ، والتلبّس بالصورة الثانية : وهو الكون وقد بينا أن الاستحالة تحتاج إلى حركة النقلة فيكون الكون والفساد مسبوقين أيضا بحركة النقلة ، وقد بينا فيما سلف أن حركة النّقلة المستقيمة منقطعة ، فلا تكون هي السبب الأصلي في حدوث هذه التغيرات التي هي متصلة في العالم فيجب أن يكون السبب الأصلي هو الحركة المستديرة لإمكان اتصالها ودوامها ، فان الجسم المستدير يطوف بحركته الدّورية على جميع الأقسام التي هي حشوه فتقع مناسبات بين الأجسام النيرة المركوزة فيه وبين الأجسام العنصرية ، فيحصل بينهما الفعل والانفعال ، ويحصل من ذلك استعداد المادّة لأن تفيض عليها الصّور من واهب الصّور ، ويتبعها سائر التغيّرات ، وهذه الحركة أعنى المستديرة أشرف من سائر الحركات لأنها إنما تعرض لموضوعها بعد تمام جوهره ، ويكون دائما على نسق واحد ، فلا يلزمها التفاوت مثل ما يلزم الحركة المستقيمة ، فإنها إن كانت بالطّبع فإنها تشتدّ أخيرا ، وإن كانت بالقسر فإنها تخفّ في الوسط وتضعف في الأخير ، فتكون الحركة المستقيمة متفاوتة ، وأما المستديرة فلا تتفاوت أصلا إذا صدرت عن قوّة واحدة ، فالحركة المستديرة أقدم الحركات بالطّبع وأشرفها . * * *
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 41 | أبي عبد الله محمد التبريزي / سجادي