تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 37

مساهمون:

صالمقدمة ٣٧
الحركة إلى تمامها فتكون واقعة في زمان فثبت تناهى القوى الجسمانية بحسب الشدّة ، وأما بيان تناهيها بحسب العدّة والمدّة فلان تلك القوة إما أن تكون طبيعية ، أو قسرية فإن كانت طبيعية كان قبول الجسم الأكبر للتحريك مثل قبول الجسم الأصغر ، لأنه لا معاوقة فيهما للتحريك الطبيعي ، بخلاف التحريك القسري فإن الجسم الأكبر يكون أعصى عن قبوله من الجسم الأصغر ، فإذا حركت القوّة جسمها حركات غير متناهية عدّة ومدّة ، وحرّك جزء تلك القوّة بعض ذلك الجسم من مبدأ واحد فاما أن يكون تحريك الجزء متناهيا أو غير متناه ، والثاني محال وإلا لكان أثر بعض القوّة مثل أثر كلها وهو محال ، إذ في كل القوة ذلك الجزء وزيادة فكيف يمكن ذلك ، وأنت تعلم أن الجسم كلما كان أكبر مقدارا كان أقوى تأثيرا ، فاعتبره بنار صغيرة وأخرى كبيرة فإذن يكون تأثير ذلك الجزء متناهيا ، لكن نسبة الأثر إلى الأثر كنسبة المؤثّر إلى المؤثّر نسبة متناه إلى متناه لما ذكر صاحب الكتاب : إن كل قوة في جسم فانّها متناهية لتناهى محلّه ، فنسبة الأثر إلى الأثر نسبة متناه إلى متناه فتكون تلك الحركات متناهية عدّة ومدّة وهو المطلوب ، وأما إن كانت تلك القوّة قسرية فلنفرض أنها تحرك جسما حركات غير متناهية مدّة وعدّة من مبدأ ، ونفرض أن تلك القوّة بعينها تحرك بعض ذلك الجسم من ذلك المبدأ بعينه فاما أن يكون تحريكها لبعضه مساويا لتحريك كلّه وهو محال لأن في كلّه زيادة معاوقة من التحريك القسري على ما في بعضه ولا يكون الشئ مع غيره كهولا مع غيره ، وإما أن يكون زائدا عليه فلا بدّ من التفاوت ، وذلك التفاوت إنما يظهر من الجانب الغير المتناهى لاتحادهما في المبدأ فينقطع تحريكه لكلّه لكن نسبة كلّ الجسم إلى بعضه نسبة متناه إلى متناه لما ثبت في أول هذا الكتاب . فنسبة التحريك إلى التحريك نسبة متناه إلى متناه ضرورة أنّ التفاوت في التحريك إنما هو بحسب تفاوت المعاوقة بين الكلّ والجزء ، فيكون تحريك الجزء أيضا متناهيا فثبت تناهى القوى الجسمانية من الوجوه الثلاثة ، واللّه أعلم . * * *