[ المقدّمة الخامسة عشرة : أنّ الزّمان عرض تابع للحركة ]
« المقدّمة الخامسة عشرة : أنّ الزّمان عرض تابع للحركة ولازم لها ، ولا يوجد أحدهما دون الآخر ، فلا توجد حركة إلا في زمان ، ولا يعقل زمان إلا مع حركة ، فكلّ ما لا يوجد له حركة فليس هو بواقع تحت الزّمان » .
( الشرح ) : اعلم أن هذه المقدّمة مشتملة على ثلاثة أبحاث : أحدها في بيان ماهية الزمان ، وثانيها في بيان كون الزمان مع الحركة متلازمين لا ينفك أحدهما عن الآخر أصلا ، وثالثها في بيان ما لا يتحرّك فإنه لا يقع تحت الزّمان .
البحث الأول في بيان ماهية الزمان ،
فنقول اختلف الناس في ماهيّة الزمان على أربعة مذاهب : أحدها أنه موجود قائم بنفسه غير جسم ولا جسماني وهو واجب الوجود لذاته . وثانيها أنه جسم يحيط بجميع أجسام العالم ، وهو فلك معدّل النهار . وثالثها أنّه حركة معدل النهار . ورابعها أنه مقدار الحركة من جهة التقدّم والتأخّر اللذين لا يجتمعان كما سيأتي شرحه ، وهو اختيار أرسطو ومن تبعه ، وهذا هو الذي ذكره صاحب الكتاب ، لأن مقدار الحركة عرض تابع لها فلنقرّر هذا الرأي ، وبعد الفراغ منه تذكر شبه المذاهب الفاسدة مع أجوبتها فنقول :
إذا فرضنا جسما يتحرّك على مسافة معيّنة بمقدار من السّرعة وفرضنا جسما آخر يتحرّك في تلك المسافة بذلك المقدار فلا شك أنهما لو اتفقا في الأخذ اتفقا في الترك بالانتهاء إلى نهاية تلك المسافة لو ابتدأ الأول دون الثاني ثم ابتدأ الثاني أو تركا معا ، فإنه يكون بين أخذ الأول وتركه إمكان قطع مسافة أقل من مسافة الأول ، والإمكان الثاني جزء من الإمكان الأول ، فالإمكان الأول أمر مقدارى قابل للزيادة والنقصان وليس مقدارا قارّ الذات بل هو زائد في الانقضاء إذ لو لم يكن منقضيا لما فات من الثاني شئ هو حاصل للأول ، لأنهما متفقان في السرعة والابتداء من نقطة واحدة من المسافة فسواء ابتدءا معا أو