تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 35

مساهمون:

صالمقدمة ٣٥
هذا مثل العقل فإنه علّة لوجود الجسم كما سيأتي بيانه في موضعه ، وعلّة وجود الشئ تكون مقوّما له لا محالة ، ولا يلزم من انقسام الجسم انقسام ما هو مقوّم لوجوده وهو العقل . واعلم أنّ الفرق بين تقويم الهيولى والصّورة للجسم وبين تقويم العقل له من وجهين : أحدهما أن الهيولى والصّورة مقوّمتان للجسم بالمواصلة ، والعقل مقوّم له بالمباينة ، والثاني أنهما مقوّمتان للجسم في ماهيّته ، والعقل مقوّم له في وجوده أي علّة لوجوده ، وأسباب ماهيّة الشئ غير أسباب وجوده لا محالة ، لأن أسباب الماهية إنما هي الذّاتيات ، وأسباب الوجود إنما هي العلل الفاعلة مع الشرائط المعتبرة في تأثيرها . واعلم أنّ صاحب الكتاب قرن ذكر النفس والعقل في هذا الموضع وليست النّفس علّة لماهية الجسم من حيث هو جسم ولا لوجوده ، ولكنها كمال أول للأجسام مكملة لها في فيض الحياة وتوابعها من الحسّس والحركة وغيرهما عليها ، فهي مقوّمة للأجسام في كمالاتها دون ماهيتها ووجودها ، ولا يلزم من انقسام الجسم انقسامها أعنى النفوس المجردة التي ليست بجسم ولا جسماني كالنفوس الناطقة . وأما النفوس الجسمانية كالنفوس الحيوانية والنباتية فيلزم من انقسام الجسم انقسامها فعلى هذا الوجه - وهو أن يراد بالنفس النفس المجرّدة في تكميل الجسم في الحياة دون ماهيتة ووجوده - صحّ تمثيله بالنفس في هذا القسم واللّه أعلم . * * *

[ المقدّمة الثّانية عشرة : أنّ كلّ قوّة توجد شائعة في جسم فهي متناهية ]

« المقدّمة الثّانية عشرة : أنّ كلّ قوّة توجد شائعة في جسم فهي متناهية لكون ذلك الجسم متناهيا » . ( الشرح ) : اعلم أن القوّة من حيث هي هي مغايرة للمقدار الجسمي فهي في حدّ ذاتها ليست بذات مقدار وإنما تتقدّر بمقدار الجسم ، لكونها شائعة في أجزائه ، فلما تبيّن
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 35 | أبي عبد الله محمد التبريزي / سجادي