تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 34

مساهمون:

صالمقدمة ٣٤
شائعا فيه بحيث لا يفرض للجسم جزء إلا وفيه من ذلك العرض كاللّون في الجسم ، فلذلك يلزم من انقسام الجسم انقسامه ، وثانيها ما يتقوّم بالجسم ولا يلزم من انقسام الجسم انقسامه ، وهو كل عرض لا يكون شائعا في الجسم بل يكون من قبيل أطرافه أو عارضا له بسبب أطرافه كالسّطح والخطّ والنقطة فان هذه أعراض في الجسم ولا يلزم من انقسام الجسم انقسامها ، أما في السّطح ففي السمك دون الباقيين ، وأما في الخط ففي العرض والسّمك دون الطول . ومثال ما يكون عارضا للجسم بسبب أطرافه : الشّكل العارض له بسبب السطح كالتربيع فإنه لا يلزم أن ينقسم بانقسام الجسم انقساما يكون كل واحد من أجزائه تربيعا بخلاف القسم الأول ، فإنه إذا عرض للجسم المتلوّن انقسام يلزم منه انقسام اللون بحيث يكون كلّ واحد من أجزائه ملوّنا ، ولا يبعد أن يقال : الشكل وإن لم ينقسم بانقسام الجسم إلى أجزاء مماثلة لكلّها ولكنه ينقسم بانقسامه في الجملة وإن كان إلى أجزاء مخالفة لكلّها . وثالثها ما يقوّم الجسم ويلزم من انقسام الجسم انقسامه ، هذا مثل الهيولى والصورة الجسميّة فإنهما مقوّمتان للجسم ويلزم من انقسام الجسم انقسامهما ، وذلك لأنه إذا عرض للجسم انقسام وانفصال فالقابل للانفصال ليس هو الاتّصال الجسمي ، لأن الاتّصال ضد الانفصال ولا يكون في الشئ قوة قبول ضدّه البتة ، وإذ ليس القابل للانفصال في الحقيقة الصورة الجسمية في الجسم فالقابل له فيه إنما هو الهيولى فقد لزم من ورود الانقسام على الجسم وروده على الهيولى ، وأما الصورة الجسمية فلا يمكن أن تقبل القسمة الانفكاكيّة لما ذكرناه ، ولكنها تقبل القسمة الوهميّة ، والقسمة بحسب اختلاف الأعراض ، فإنه يمكن أن يفرض في الاتّصال الجسمي في الوهم شئ غير شئ ، وكذلك يمكن أن يصير بعضه محلا لبعض الأعراض دون بعض منه ، سواء كانت تلك الأعراض إضافيّة أو غير إضافيّة فقد لزم أيضا من ورود الانقسام على الجسم وروده على الصّورة الجسميّة أعنى القسمة الوهمية وقسمة اختلاف الأعراض ، وأما القسمة الانفكاكية فلا ، ورابعها ما يقوم الجسم ولا يلزم من ورود الانقسام على الجسم وروده على ذلك المقوّم ،