تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 32

مساهمون:

صالمقدمة ٣٢
كانت مقوّمة للجسم كالحرارة والبرودة واما أن تكون صورة فيه إن كانت مقوّمة للجسم ، كالصّور الطبيعيّة مثل الصورة النارية والهوائية والمائية والأرضية ، وكذا الصور المقوّمة لمواد الأفلاك ، وكل واحد من العرض والصورة يسمى قوّة إن كانا مصدرين لأثر ما باعتبار حصول ذلك الأثر عنه ، فلفظة القوة تشملهما جميعا . واعلم أنهم ذكروا في اثبات الصّور الطبيعية ومغايرتها للكيفيات المحسوسة من هذه الأجسام وجوها : أحدها أن الأجسام بعد اشتراكها في الجسمية مختلفة في قبول الأشكال منها ما يقبلها بسهولة كالأجسام الرطبة ، ومنها ما يقبلها بعسر كالأجسام اليابسة ، ومنها ما لا يقبلها أصلا كالأجسام الفلكية . فاختصاص بعض هذه الأجسام بما له من الصّفات دون البعض لا يمكن أن يكون للجسميّة ، لأن الأجسام مشتركة في الجسمية وغير مشتركة في هذه الصفات ، ولا لمحلها ، لأن محلّ الجسمية هو الهيولى وهي قابلة لهذه الصفات فلا يمكن أن تكون فاعلة لها ، لأن الشئ الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا - كما سيظهر بعد - فبقى أن يكون لما هو حالّ فيها ، والحالّ في الأجسام إما عرض واما صورة فإن كان عرضا عاد الطلب في سبب اختلاف الأجسام في قبول تلك الأعراض ، وإن كان صورة فهو المطلوب . فقد ثبت أن اختلاف الأجسام في قبول الأشكال إنما هو صورة جوهرية حالة في الأجسام منوّعة لها بعد اشتراكها في الجسمية . لا يقال : الطلب بعد قائم في اختصاص كل جسم بنوع من الصّور مع الاشتراك في الجسمية . لأنا نقول : أما الأجسام الفلكية فلأن موادّها لا تقبل إلا تلك الصور ، وأما المواد العنصرية فلأن اختصاص مادّة كل نوع منها بصورته لأجل استعداد سابق عليها به نالت المادّة تلك الصورة من الفاعل . فان قلت : فلنكيف ذلك الاستعداد السابق في اختصاص الجسم بالعرض المعيّن . قلت : وجوه الفرق بينهما أن الماء مثلا إذا سخن بالقسر ثم خلّى وطباعه عاد إلى ما كان عليه من البرودة فلو لم تكن قوة معيدة له إلى البرودة لامتنع عوده إليها إلا لسبب جديد ، والماء