إذا صار هواء بقاسر ثم زال عنه القاسر فإنه لا يعود ماء ، فعلمنا أن الصّورة المائية له لم تكن بسبب قوة أخرى فيه .
وثانيها ، أن الكيفيّات المحسوسة من هذه الأجسام مثل الحرارة والبرودة قابلة للاشتداد والتنقّص ، والصور غير قابلة لهما فان الماء تشتدّ برودته وتنقص ، والصورة المائية محفوظة فعلمنا أن الصورة النوعية لهذه الأجسام غير هذه الكيفيّات المحسوسة منها .
وثالثها ، أن كل جسم إذا خلّى وطباعه فلا بد أن يختصّ بحيز مخصوص ويتحرّك إليه بالطبع ، إذ لا قاسر حينئذ مثل ميل الحجر إلى أسفل ، وميل النار إلى فوق ، وليس ذلك للجسمية المشترك فيها ومحلها لما مر ، فهو لمعنى حالّ فيه لأجله صار ذلك الجسم نوعا متميّزا عن سائر الأنواع ، وهو الذي يسمّى صورة نوعية ، ويسمّى طبيعية إذ هي مبدأ أولى بالذات لكل تغيّر وثبات لهذه الأجسام فقد ظهرت المغايرة بين الصّورة والعرض وأن القوة يعمّهما جميعا ، وذلك ما أردنا بيانه في هذه المقدمة واللّه أعلم .
* * *
[ المقدّمة الحادية عشرة : أنّ بعض الأشياء الّتى قوامها بالجسم قد تنقسم بانقسام الجسم ]
« المقدّمة الحادية عشرة : أنّ بعض الأشياء الّتى قوامها بالجسم قد تنقسم بانقسام الجسم فتكون منقسمة بالعرض ، كالألوان وسائر القوى الشّائعة في جميع الجسم ، وكذلك بعض المقوّمات للجسم لا تنقسم بوجه كالعقل والنفس » .
( الشرح ) : اعلم إن الأشياء التي لها تعلق بالجسم على قسمين ، أحدهما يتقوّم بالجسم ، وثانيهما ما يقوّم الجسم ، وكلّ واحد منهما أيضا على قسمين ، أحدهما ما يلزم من انقسام الجسم انقسامه ، والآخر ما لا يلزم من انقسام الجسم انقسامه ، فحصل أقسام أربعة : أحدها ما يتقوّم بالجسم ويلزم من انقسام الجسم انقسامه ، وهو كل عرض يكون