فعلة ذلك التحريك بالحقيقة إنما هي تلك الخاصية لا الجسم من حيث إنه جسم فلذلك لا يلزم أن يحرّك غيره بان يتحرّك هو أيضا في نفسه مثل حجر المغناطيس إذا حرّك الحديد فإنه إنما يحركه بخاصية فيه لا بجسميّته ، فيحرّكه من غير أن يتحرّك هو في نفسه ، وأما إن كان تحريكه له لكونه جسما فاما أن يحرّكه بأن يتحرّك أو يحركه لكونه جسما فحسب .
والقسم الثاني باطل ، وإلا كانت الأجسام المتماسة محرّكة بعضها لبعض دائما ، وهو خلاف المشاهد ، فلم يبق إلا أن يحرّك غيره بأن يتحرّك فكل جسم حرّك جسما بجسميّته فهو يتحرّك في نفسه بمحرّك ما أي محرّك كان ثمّ يحرّك غيره بمدافعته فهذا هو المطلوب من هذه المقدمة .
* * *
[ المقدّمة العاشرة : انّ كلّ ما يقال إنّه في جسم ينقسم إلى قسمين ]
« المقدّمة العاشرة : انّ كلّ ما يقال إنّه في جسم ينقسم إلى قسمين ، إمّا أن يكون قوامه بالجسم كالأعراض ، أو يكون قوام الجسم به كالصّور الطّبيعيّة ، وكلاهما قوّة في جسم » .
( الشرح ) : اعلم أن كلّ موجودين يكون أحدهما مختصا بالآخر اختصاصا تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر تحقيقا أو تقديرا ، ثم يكون أحدهما ناعتا للآخر والآخر منعوتا به ، يسمى الناعت منهما حالّا والمنعوت محلّا . ثم إنه إما ان يكون الحالّ متقوّما بالمحلّ ، والمحلّ مقوّما له ، وإما أن يكون المحلّ متقوّما بالحالّ والحالّ متقوّما له ، فإن كان على الوجه الأول سمى الحالّ عرضا والمحلّ موضوعا ، مثل البياض في الجسم فالبياض عرض والجسم موضوع ، وإن كان على الوجه الثاني سمّى الحالّ صورة والمحل هيولى ومادّة ، مثل طبيعة النار في جسمها فالطبيعة النارية صورة وجسمها مادّة لها ، فالحالّ كجنس تحته نوعان : العرض والصورة ، والمحل كجنس تحته نوعان :
الموضوع والمادّة ، وعند هذا ظهر أن كل قوة حالة في الجسم فاما أن تكون عرضا فيه إن