تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 29

مساهمون:

صالمقدمة ٢٩
بالفعل فيحتاج إلى برهان يقوم على صحّة هذه الدعوى . وبرهان ما أقول أن تأثير المحتلّ في الجهة التي تلقى المستحيل أقدم من تأثيره في الجهة التي لا تلقاه وإن كان مشتملا علية فتأثيره مما يلي ظاهره أقدم من تأثيره فيما يلي غوره ، ففي أول التأثير يتكيّف بعض أجزاء المتغيّر بتلك الكيفية الحاصلة من المتغيّر ، ثم يسرى في الباقي ، واختلاف أجزاء الجسم في الكيفية توجب انقسامه بالفعل ، ضرورة أن الجسم السخين مثلا من الجسم يكون متميّزا بالفعل من الجزء البارد أو الفاتر فحصل الانقسام بالفعل فقد ظهرت صحة الدعوى الأولى . وأما الدعوى الثانية فاعلم أن المراد بالمتحرّك إنما هو المتحرّك بالذات لا المتحرّك بالعرض فسقط عنه النقض بالنقطة ، لأن النقطة إنما تتحرّك بالعرض لا بالذات ، والدليل على أن كل متحرّك بالذات منقسم ، هو أن المراد بهذه الحركة إن كان هو الحركة في الكيف - وهي الاستحالة - فقد صحّت بما ذكرناه في الدعوى الأولى ، وإن كان المراد به الحركة في الكم كالنمو - وهو ازدياد في المقدار - كان المتحرك - وهو النامي - منقسما بالضرورة ، وكذا الذابل والمتخلخل والمتكاثف ، وإن كان المراد به الحركة في الوضع - وهي مثل الحركة الوضعية فيكون المتحرك بهذه الحركة جسما فيكون قابلا للانقسام ضرورة ، أعنى به قسمة إضافية انفكاكية ، وإن كان المراد به الحركة في الأين فكل متحرّك بالذات في الأين يكون له جزء يلي مقصد حركته ، وجزء آخر يلي جهة مقابلة لمقصد حركته ، وحاصله أن المتحرّك بالاستقلال بتغاير أجزائه متغاير الجهات فيكون منقسما بالضرورة ، وهي الدعوى الثانية . وإذا ظهر أن كل متغيّر ومتحرّك منقسم في الجهات الثلاث ، وكل منقسم في الجهات الثّلاث جسم ضرورة فقد صحّت الدعوى الثالثة . وأما الدعوى الرابعة فهي أن كل ما لا ينقسم لا يتحرّك ، ولا يكون جسما ضرورة فلأنه ثبت بالمقدمة الثانية أن كل متحرّك منقسم ، ومعلوم أن كل جسم منقسم إما بالقوّة
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 29 | أبي عبد الله محمد التبريزي / سجادي