تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 19

مساهمون:

صالمقدمة ١٩
إثبات هذا النمط من الموجودات في هذا الكتاب . ولا يلزم من تناهى أمور ذوات وضع هي أجسام تناهى أمور لا تكون كذلك ، وإن كان بعض البراهين التي قامت على تناهى القسم الأول يمكن إقامته أيضا في تناهى القسم الثاني ، وهو برهان التطبيق دون الباقيين ولكن على القسم الثاني براهين مستقلّة فلهذا جعل لهذا البحث مقدمة مستقلة بذاتها . وقال : ينبغي أن تكون العلل والمعلولات متناهية العدد واصلة إلى طرف يكون هو علّة مطلقة ولا يكون معلولا أصلا : بل يكون واجب الوجود لذاته ، ان لم تكن تلك العلل والمعلولات أجساما ولا متعلّقا بها ، بل تكون عقولا مفارقة والدليل على صحّة هذه المقدّمة أن الموجود الذي يكون ممكنا لذاته معلولا ، فعلّته إن كانت بهذه الصّفة أيضا ، وكذا علّة علّته إلى غير النهاية فحينئذ يكون قد حصل مجموع علل ومعلولات غير متناهية ، كل واحد منها ممكن معلول ، فذلك المجموع من حيث هو مجموع يكون أيضا ممكنا معلولا ، فعلّة ذلك المجموع إما أن تكون نفسه أو شيئا خارجا فيه ، والقسم الأول باطل لأن العلة متقدّمة على المعلول ، والشئ لا يتقدّم على نفسه ، ولا على علّته ، وإلا لكان متقدّما على نفسه وعلى علّته وهو محال ، فلا يكون علّة للمجموع لأن علّة المجموع تكون أو لا علّة لأجزائه ثم بواسطة أجزائه تكون علّة للمجموع . وأما القسم الثّالث ، وهو أن يكون علّة المجموع شيئا خارجا عن المجموع ، فذلك الخارج لا يكون ممكنا معلولا لأنا قد جمعنا كل ما هو ممكن معلول في تلك السلسلة فالخارج عنها لا يكون ممكنا معلولا ، والا لكان داخلا فيها ، والموجود الذي لا يكون ممكنا معلولا ، يكون واجبا لذاته فتكون سلسلة العلل منتهية عنده ويكون طرفا لها ، ولا تكون تلك العلل غير متناهية بل تكون منتهية إلى علّة أولى هي علّة لما بعدها من العلل ، وذلك هو المطلوب ، فظهر بهذه المقدمات الثّلاث أن كلّ جملة تكون بين أفرادها ترتيب بالوضع كالأجسام ، أو ترتيب بالطّبع كالعلل والمعلولات فإنه يجب أن تكون متناهية الأفراد محدودة الأجزاء . وأمّا ما لا يكون مجموعا ولا يكون لأفراده ترتيب بالوضع أو ترتيب بالطبع إما أنه