إثبات هذا النمط من الموجودات في هذا الكتاب . ولا يلزم من تناهى أمور ذوات وضع هي أجسام تناهى أمور لا تكون كذلك ، وإن كان بعض البراهين التي قامت على تناهى القسم الأول يمكن إقامته أيضا في تناهى القسم الثاني ، وهو برهان التطبيق دون الباقيين ولكن على القسم الثاني براهين مستقلّة فلهذا جعل لهذا البحث مقدمة مستقلة بذاتها .
وقال : ينبغي أن تكون العلل والمعلولات متناهية العدد واصلة إلى طرف يكون هو علّة مطلقة ولا يكون معلولا أصلا : بل يكون واجب الوجود لذاته ، ان لم تكن تلك العلل والمعلولات أجساما ولا متعلّقا بها ، بل تكون عقولا مفارقة والدليل على صحّة هذه المقدّمة أن الموجود الذي يكون ممكنا لذاته معلولا ، فعلّته إن كانت بهذه الصّفة أيضا ، وكذا علّة علّته إلى غير النهاية فحينئذ يكون قد حصل مجموع علل ومعلولات غير متناهية ، كل واحد منها ممكن معلول ، فذلك المجموع من حيث هو مجموع يكون أيضا ممكنا معلولا ، فعلّة ذلك المجموع إما أن تكون نفسه أو شيئا خارجا فيه ، والقسم الأول باطل لأن العلة متقدّمة على المعلول ، والشئ لا يتقدّم على نفسه ، ولا على علّته ، وإلا لكان متقدّما على نفسه وعلى علّته وهو محال ، فلا يكون علّة للمجموع لأن علّة المجموع تكون أو لا علّة لأجزائه ثم بواسطة أجزائه تكون علّة للمجموع .
وأما القسم الثّالث ، وهو أن يكون علّة المجموع شيئا خارجا عن المجموع ، فذلك الخارج لا يكون ممكنا معلولا لأنا قد جمعنا كل ما هو ممكن معلول في تلك السلسلة فالخارج عنها لا يكون ممكنا معلولا ، والا لكان داخلا فيها ، والموجود الذي لا يكون ممكنا معلولا ، يكون واجبا لذاته فتكون سلسلة العلل منتهية عنده ويكون طرفا لها ، ولا تكون تلك العلل غير متناهية بل تكون منتهية إلى علّة أولى هي علّة لما بعدها من العلل ، وذلك هو المطلوب ، فظهر بهذه المقدمات الثّلاث أن كلّ جملة تكون بين أفرادها ترتيب بالوضع كالأجسام ، أو ترتيب بالطّبع كالعلل والمعلولات فإنه يجب أن تكون متناهية الأفراد محدودة الأجزاء .
وأمّا ما لا يكون مجموعا ولا يكون لأفراده ترتيب بالوضع أو ترتيب بالطبع إما أنه
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 19
مساهمون: أبي عبد الله محمد التبريزي
صالمقدمة ١٩