دون الانفكاكية فمحال لأن تلك الأجزاء عند القائلين بها متشابهة الحقيقة غير مختلفة الحقيقة فإذا قسمنا تلك الأجزاء في الوهم بنصفين جاز بين نصفى كل واحد منها من الانفكاك الرافع للاتصال الذي هو حاصل بينهما مثل ما جاز بين نصفى كل اثنين منها من الاتصال الرافع للانفكاك الذي هو حاصل بينهما مثل ما جاز بين نصفى كل واحد منها لأنّها طبيعة واحدة لا اختلاف فيها ، وأما الكون والفساد الغير المتناهى فهو ممنوع ، ولئن وقعت المسامحة على ذلك ، ولكن لما ذا تحتاج إلى مادة غير متناهية ؟ فان الكون والفساد الغير المتناهى إنما يكون على ترادف الزمان فيجوز أن يترادف الكون والفساد الغير المتناهى على مادة واحدة معينه متناهية المقدار متناهية عدد الأجزاء .
وأما الطائفة الثانية فمأخذهم ركيك إذ لا يلزم من أن يكون لماهية بحسب الذهن صلاحية الحمل على كثرة متناهية أن يكون ذلك واقعا أو ممكن الوقوع كأشخاص الإنسان وغيرهم ، وربما يكون الشئ ممكنا بحسب ذاته ولا يكون ممكنا بحسب غيره بل يكون ممتنعا .
وأما قوله : الممكن في الأزليّات واجب ، فعلى تقدير المسامحة على أصول هذه القاعدة فإنما يكون واجبا لا لذاته أن لو كان ممكنا بالإمكان الخاص لكن لا يتوقّف بعد الفاعل إلا على مجرّد الإمكان حتى يكون فيضاته عنه واجبا فلم قلتم إن هذه الصورة واقعة على أحد هذين القسمين ؟
وأما الطائفة الأخيرة فيقال لهم : قد ظهر بالأدلّة العقلية كثير مما يخالف حاكم الحس كأجرام الكواكب إذا لحس يحكم عليها بصغر المقدار ، والعقل يدل على خلافه ، وأما تميز جانب عن جانب فهو واقع في هذا الجسم الموجود المحيط بحسبنا وإشارتنا ، وعليهم بيان تناوله خارج العالم ، اللهم إلا بالفرض ، فبم عرفتم أن هذا الفرض صادق ؟ فلعله كاذب محال ، وأما عدم نفوذ اليد فليس لقيام مانع هو الجسم بل لانتفاء الشرط الذي هو الحيّز والمكان ، وأما صحّة الغريزة فان أراد بها غريزة الوهم الذي هو تابع في حكمه للحس فمسلّم ، لكن صحّته غير واجبة ، لأنه ثبت في العلوم الرياضية بالبرهان كثير مما يكذبه الحس والوهم ، كما قلنا في أجرام الكواكب ، وكذا كثير من الأشكال الهندسية ،
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 16
مساهمون: أبي عبد الله محمد التبريزي
صالمقدمة ١٦