تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 20

مساهمون:

صالمقدمة ٢٠
ليس له مجموع كالحركات ، إذا جزاء الحركات لا تجتمع بعضها مع بعض حتى يحصل منها مجموع أو أنه كان له مجموع لكن لا يكون بين أفراده ترتيب بالوضع أو بالطبع كالنفوس البشرية المفارقة ، أو ليست بأجسام - كما سيظهر - حتى يكون لها ترتيب بالوضع وليس بعضها علّة للبعض حتى يكون بينها ترتيب بالطبع فلا تقوم البراهين التي ذكرناها في هذه المقدّمات على وجوب تناهى أفراده وانقطاع أشخاصه بل الأمر موقوف على دليل منفصل نفيا وإثباتا . * * *

[ المقدّمة الرّابعة : هي أنّ التغيّر يوجد في أربع مقولات ]

« المقدّمة الرّابعة : هي أنّ التغيّر يوجد في أربع مقولات : في مقولة الجوهر ، وهذا التّغيّر الكائن في الجوهر هو الكون والفساد ويوجد في مقولة الكمّ ، وهو النّموّ الاضمحلال . ويوجد في مقولة الكيف ، وهو الاستحالة . ويوجد في مقولة الأين ، وهو حركة النّقلة ، وهذا التّغيّر في الأين تقال له الحركة بخصوص » . ( الشرح ) : اعلم أن التغيّر عبارة عن أن يتبدل حال ذات ما بحالة أخرى ، أو بأن يحدث فيه شئ لم يكن فيه موجودا ، أو بأن يزول عنه شئ كان فيه موجودا . وكلّ واحد منهما على قسمين : لأن ذلك التغيّر إما ان يكون دفعة فيكون حدوث ذلك الشّيء فيه أو زواله عنه في آن واحد ، واما ان لا يكون دفعة بل يسيرا يسيرا فيكون حدوثه فيه أو زواله عنه مستمرّا باستمرار الزمان . قالت الحكماء في هذا المقام : كلّ تغيّر يكون دفعة فانا لا نسمّيه حركة بل الحركة هي التغيّر الزماني لا التغيّر الآنى ، وهو أن يخرج الشئ من القوّة إلى الفعل يسيرا يسيرا . إذا عرفت هذا فاعلم أنه ذكر في هذه المقدّمة ان التغيّر يوجد في اربع مقولات من المقولات