وأما التغيّر الذي يكون في مقولة الكيف فإنه يسمّى استحالة مثل الاصفرار والاحمرار والتسخّن والتبرّد .
وأما التغيّر الذي يقع في الأين فهو حركة النقلة من مكان إلى آخر قال : « وهذا التغيّر يقال له الحركة على الخصوص » . أي أن التغيّرات الواقعة في سائر المقولات لا تسمّى حركة بل لفظة الحركة مختصة بالتغيّر الذي يكون في مقولة الأين دون غيرها من المقولات .
واعلم أن على كلام المصنّف إشكالا قويّا وهو أن يقال ما المراد من التغيّر في أن التغيّر يوجد في أربع مقولات ، إما أن يكون المراد به التغيّر دفعة أو التغيّر لا دفعة أو التغيّر مطلقا سواء كان دفعة أو لا دفعة ، فإن كان مراده به التغيّر دفعة فالتغيّر في الكم والكيف والأين لا يكون دفعة ، بل على التدريج فان النموّ والاضمحلال والاستحالة وحركة النقلة تستمرّ باستمرار الزمان ، ولا يكون دفعة ، ولكن التغيّر في مقولة الجوهر - وهو الكون والفساد - يكون موافقا له فحسب ، لأن الكون والفساد يكونان دفعة ، وإن كان مراده التغيّر على التدريج فالتغيّر في الجوهر لا يكون على التدريج بل يكون دفعة ولكن باقي التغيّرات يكون موافقا لذلك ، وإن كان مراده بهذا التغير هو التغيّر مطلقا حتى يشمل جميع الأقسام التي ذكرها سواء كان دفعة أو لا دفعة فالتغيّر مطلقا لا يختص بالمقولات الأربع التي ذكرها لأن كل مقولة من المقولات العشر فإنها تحدث في محلّها فيكون لكل مقولة تغيّر ما ، إما دفعة أو لا دفعة فلما ذا خصّص المقولات الأربع بالذكر دون سائرها ؟ .
جوابه من وجهين : أحدهما أن المراد بهذا التغيّر التغيّر مطلقا حتى يشمل جميع الأقسام التي ذكرها ، وإنما خصّص بالذكر هذه الأربع لأن التغيّرات الواقعة في هذه الأربع لها أسماء مخصوصة مثل أن التغيّر الواقع في مقولة الجوهر يسمّى كونا وفسادا ، والتغيّر في الكم يسمّى نموا أو ذبولا ، والتغيّر في الكيف يسمى استحالة ، والتغيّر في الأين يسمى نقلة ، وأما التغيّرات الواقعة في سائر المقولات فيس لها أسماء مخصوصة فخصّص
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 22
مساهمون: أبي عبد الله محمد التبريزي
صالمقدمة ٢٢