وجدته دون ما سبق إلى ذهني إذ لا يتوجّه على الأول فلنذكره فإنه لطيف جدا موصل إلى المطلوب من غير تطويل .
ووجهه أنا نفرض الامتدادين الخارجين عن المبدأ الواحد بحيث يتباعدان على قدرهما دائما ، مثلا إذا نظرت اليهما وهما على قدر ذراع وجدت بينهما بعدا بقدر ذراع .
وعند كونهما ذراعين وجدت بينهما بعدا بقدر ذراعين وهكذا إلى غير النهاية ، ومن المعلوم بالضرورة انه لا امتناع في تباعدهما على هذا الوجه ، فإذا كان البعد بينهما دائما على قدر الامتدادين ، والامتدادان موجودان بغير نهاية مع التباعد المذكور فبينهما بعد بغير نهاية مع كونه محصورا بين الحاصرين وهذا محال ، فهذا هو البرهان الذي يعتمد عليه في صحة هذه المقدمة ، والحمد للّه على ما هدانا من فضله وجوده الذي لا يتناهى حمدا بغير نهاية .
وأما المثبتون للمقادير الغير المتناهية فهم طوائف ولهم إلى إثباتها بحسب أصولهم الفاسدة دواع ، بعضها مناسبة للآراء الطبيعية ، وبعضها مناسبة لآراء الفلسفة الأولى مستندة إلى أصول منطقية ، وبعضها مأخوذة بحسب غريزة القوة المستحكمة في أول فطرة الإنسان ، وهي القوة الوهمية .
أما الطائفة الأولى فهم اعتقدوا خلاء غير متناهي المقدار وأجزاء فيه غير متناهي العدد ، متحرّكة في ذلك الخلاء ، متصادمة ؛ كل حركة وصدمة مسبوقة بحركة وصدمة لا إلى أول ، وقد يتفق لها أن تتصادم على وجه تجتمع وتتجانس فتحدث عوالم بغير نهاية ، واختلفوا .
فمنهم من قال إن تلك لأجزاء لا تنقسم أصلا لا القسمة الإضافية ولا القسمة الانفكاكية ، إذ الانفكاكية عنده إنما تكون بتخلل الخلاء ولم يتخلّل في نفس الأجزاء خلاء .
ومن هؤلاء من علل ذلك بأن الكون والفساد الغير المتناهى يحتاج إلى مادّة غير متناهية ولهم تفاصيل أخر لا يليق ذكره بهذا الموضع .
وأما الطائفة الثانية فهم قالوا بان قولنا : العالم . مغاير لقولنا : هذا العالم . لأن
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 14
مساهمون: أبي عبد الله محمد التبريزي
صالمقدمة ١٤