تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 15

مساهمون:

صالمقدمة ١٥
الثاني أمر جزئي مشخص ، والأول كلى قابل للحمل على كثيرين بحيث تكون نسبته إلى جميع الجزئيات المندرجة تحته بالسويّة ولا يقتضى أن يكون الموجود منه عددا مخصوصا محصورا قليلا أو كثيرا بل الكل ممكن بحسب حقيقة هذا المفهوم ، فان امتنعت كثرة العوالم الغير المتناهية فاما أن تمتنع لماهياتها وللوازمها - وهما محالان لما ذكرنا أن نسبتها إلى جميع الجزئيات على السّوية من غير اختصاص بعدد دون عدد ، أو لعارض مفارق فيجوز زواله فحينئذ يجوز أن تحصل عوالم غير متناهية ، لأن الممكن في الأزليات واجب ، فوجب حصول عوالم غير متناهية . وأما الطائفة الأخيرة فهم حكموا على حسب ما شاهدوا بالحواس أن الشئ إنما ينتهى بطرفه عند طرف شئ آخر ملاصق للشئ لا العدم الصرف ، كيف ونحن نعلم بالضرورة أن ما يلي جهة الجنوب متميّز عما يلي جانب الشمال وما يلي جانب الغرب عما يلي جانب الشرق من فلك الأفلاك الذي جعلتموه العالم أو غيره من الأجسام ، وتميز جانب عن جانب بالحس والإشارة في العدم الصرف محال ، ومن وقف على طرف العالم ومدّ يده خارج العالم أتنفذ يده أو لا تنفذ فان نفذت فلا شكّ أن متّسع ذراع أكثر من متّسع شبر فثمة مقدار إما خلاء أو ملاء وإن لم تنفذ وامتنع فثم شئ قائم يمنعه عن النفوذ ، والمقاوم للجسم عن النفوذ أيضا جسم وهكذا ينبغي أن يكون كل مقدار منتهيا إلى مقدار لا إلى طرف ولقد سمعت من بعض فضلاء زماننا ممن شاخ في العلوم الفلسفية ، وخصوصا الرياضى منها ، أن اللاتناهي في المقادير والأبعاد كأمر غريزي للفطرة الإنسانية ، وأن المستدلّين على خلافه يخالفون نصيحة الغريزة فهذا تفصيل المذاهب في إثبات الأبعاد الغير المتناهية على وجه الاختصار . فنقول : لما صحّ لنا بالبرهان أن المقادير متناهية ، فقد ظهر فساد هذه المذاهب لكنا نذكر بالتفصيل ما يدل على فسخ هذه الآراء ، فنقول للطائفة الأولى : أما الخلاء فسنثبت في هذا الكتاب عن قريب أن وجوده محال ، فضلا عن أن يكون غير متناه ، وكذا الجزء الذي لا ينقسم قسمة إضافية ، ولا انفكاكية ، وأما الأجزاء التي تقبل القسمة الإضافية