تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 12

مساهمون:

صالمقدمة ١٢
وعليه شك وهو أن يقال إن البعد الذي ذكرتموه أنه مشتمل على جميع الأبعاد الغير المتناهية على الوضع الذي أسّستموه ينبغي أن يكون آخر الأبعاد ، وإلا لم يكن مشتملا على جميع الأبعاد الغير المتناهية ، وإذا كان آخر الأبعاد كان الامتدادان منقطعين عنده فكانا منتهيين عنده فإذن لا تصحّ تلك المقدّمة ، وهي ثبوت كون بعد واحد مشتملا على جميع الأبعاد الغير المتناهية إلا بوضع الامتدادين متناهيين وهذا هو المطلوب من ذلك البرهان فيلزم أن تكون صحّة البرهان متوقّفة على صحة المطلوب وهو محال . أجابوا عنه بأن هذا لا يضرّنا لأنا نورد البرهان على هذا الوجه : فنقول إن القول بكون الامتدادين غير متناهيين يوجب القول بكونهما غير متناهيين فيكون القول بكونهما غير متناهيين باطلا ، وإنما قلنا ذلك لأنه إما أن يكون هناك بعد واحد مشتمل على جميع تلك الأبعاد الغير المتناهية ، أو لا يكون ، قال كان فهو آخر الأبعاد فيكون الامتدادان منقطعين عنده فيكونان متناهيين ، وإن لم يكن هناك بعد على الصفة المذكورة فحينئذ تكون الأبعاد التي يمكن أن توجد في بعد واحد أبعادا متناهية محدودة ، وعند ذلك الحدّ ينقطع الامتدادان ، إذ لو وجدا بعد ذلك لأمكن أن يوجد عدد آخر في بعد واحد أكثر مما لا يمكن أن يكون أكثر من ذلك وهو الأبعاد المحدودة عند ذلك الحد هذا خلف فوجب انقطاع الامتدادين عند ذلك الحدّ فيكونان متناهيين ، فقد لزم القول بكونهما متناهيين على تقدير كونهما غير متناهيين ، وهو محال . واعلم أن القسم الثاني من هذه العبارة مشترك بينها وبين العبارة الأولى . وعليه منع قوى ، وهو أن يقال ما المراد ؟ من قولكم : إن لم يكن ممكنا أن توجد الأبعاد الغير المتناهية في بعد واحد بينهما ، كان الذي يمكن أن يوجد في بعد واحد وإنما هو أبعاد محدودة من الأبعاد الغير المتناهية ، ان كان الأبعاد به أبعادا محدودة معيّنة وهو الظاهر من قولهم لإلزامهم بأنه حينئذ يجب أن ينقطع الامتدادان ، إذ لو وجد الامتدادان بعد ذلك لأمكن أن توجد أبعاد في بعد واحد أكثر مما لا يمكن أن تكون أكثر من ذلك ، وهي تلك الأبعاد المحدودة هذا خلف - وهو ممنوع لأنه لا يلزم من كذب تلك المقدّمة صدق هذه الجواز أن يكون