شرح
وصفه من معاصريه بأنه صدوق ، ومن أوثق الناس وأصدقهم ، ولم يرتكب هذه
الافتراءات ولم يحرم من أحاديث جابر ! !
ومنهم : أبو حنيفة نعمان بن ثابت المتوفي سنة 151 .
فقال المزي في تهذيب الكمال : وقال أبو يحيى الحماني عن أبي حنيفة : ما
لقيت فيمن لقيت ، أكذب من جابر الجعفي ، ما أتيته بشئ من رأيي إلا جاءني فيه
بأثر ، وزعم أن عنده ثلاثين ألف حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يظهرها . ونحوه
مع تفاوت في ميزان الذهبي ( 1 ) .
قلت : سخافة رأي أبي حنيفة في القياس في الدين ، وترك الأثر عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقلة مبالاته ، لا تنافي كثرة روايات جابر عن أبي جعفر ، عن
آبائه ( عليهم السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فكيف يكذب جابرا ؟ ! نعم الذي لا يبالي بمحق
الدين وترك الثقلين الذين أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتمسك بهما بعده بالرأي والقياس ، لا
يبالي بتكذيب الثقات الرواة عن أئمة الدين .
35 - سماع المكذبين لحديث جابر بل روايتهم عنه
وإن من العجب أن المكذبين لجابر الجعفي والناهين للناس عن الحضور
عنده والسماع عنه ، وكتابة حديثه ، كانوا يحضرون مجلسه ، ويستمعون لحديثه ، لعلو
مضامين رواياته وإتقانه في الحديث ، ثم يتأسف المنتهون بنهي هؤلاء عن فوات
هذه الأحاديث عنهم ، حتى سبق أنه لم يترك حديثه إلا زائدة .
هامش
( 1 ) - تهذيب الكمال : ج 4 / ص 468 ، والميزان : ج 1 / ص 380 .