شرح
والوضع والافتعال والكذب ، وغير ذلك مما هو مسطور في كتب الأصول ، والدراية
والحديث ، والرجال .
فلم يرو جابر الجعفي إلا عن المطهرين المعصومين أئمة أهل البيت علي بن
الحسين ، ومحمد بن علي ، وأبي عبد الله جعفر الصادق صلوات الله عليهم ، الذين
أذهب الله تعالى عنهم كل رجز ورجس . وربما روى جابر عن جابر بن عبد الله
الأنصاري الصحابي المخلص في الولاء لأهل البيت ، وأتباع السنة ونظرائه من
أعيان ثقات الصحابة والتابعين ، على ما مر تسميتهم ، مع أن أكثر الطعون في الرواة
إنما هي بروايتهم عن الضعاف والمتهمين والمجاهيل والغرباء ، ولم يطعن أحد في
جابر الجعفي بذلك .
كما أنه لم يطعن في جابر بقلة الفهم والذكاء والفطانة ، مما يطعن به في غيره
من الضعفاء ، بل اعترف الكل بنبوغه ونبله وكمال علمه ووفور فنون علمه ، حتى
وصف بأنه : علامة ، أو أحد أوعية العلم ، كما سبق .
38 - إن الطعون في جابر سياسية
وإذا لم تصاعد صناعة الحديث وقواعده للطعن في جابر الجعفي وأحاديثه
فهل ترى عاملا لها غير التلاعب السياسي في أخريات دولة الأمويين والمروانيين ،
عصر فجر الحق وبقر علوم الأولين والآخرين من النبيين صلوات الله عليهم
أجمعين ، بالإمام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ،
الذي لقبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بباقر علوم النبي ، وأمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جابر الأنصاري
بتبليغ سلامه إليه مبشرا له بإدراكه لأيام ولده سلاما ، فيه إشارات ودلائل ،