شرح
وقال الذهبي في ميزانه : قال جرير بن عبد الحميد : لا أستحل أن أحدث
عن جابر الجعفي ، كان يؤمن بالرجعة .
قلت : عدم استحلال جرير تحديثه عن جابر لأمور عند نفسه ولا نعلمها ،
لا قيمة له . واستدلاله لأيمان جابر بالرجعة يوهنه ، فقد ترك الحديث ظالما لنفسه
ولغيره ، عن ثقة خبير صدوق ، من أصدق الناس وأوثقهم باعتراف معاصريه ،
لجهله وضلاله بعدم الاعتقاد بالرجعة التي هي بأمر الله وقدرته وإرادته ، ووقعت
في العصور السابقة على اختلاف صورها لإبراهيم ولموسى ولعزير ( عليهم السلام ) وغيره .
ومن شك في إمكانها فقد شك في المعاد ، كما أنه من لم يصدق الأخبار بوقوعها مع
كثرتها فهو من ضلاله وعدم الأيمان بما أخبر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ومنهم : الشعبي عامر بن شراحيل الكوفي المتوفي سنة 104 .
فروى الذهبي في ميزان الاعتدال مرسلا عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن
الشعبي ، أنه قال : يا جابر ، لا تموت حتى تكذب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال إسماعيل : فما
مضت الأيام والليالي حتى اتهم بالكذب ( 1 ) .
ورواه المزي في تهذيب الكمال ( 2 ) عن يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبي
خالد نحوه .
قلت : وليس في كلامه حجة على كذب جابر ، إلا توهم كذب ما يرويه عن
أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) عن آبائه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من الأمور العجيبة . ولعله
هامش
( 1 ) - ميزان الاعتدال : ج 1 / ص 380 .
( 2 ) - تهذيب الكمال : ج 4 / ص 468 .