شرح
أراد إنذاره عن رواية ما ينكره الناس فيكذبونه ، ويكذبوه فيما أسند عنه ، لا عنادا
منه على جابر . ويؤيده أنه من الرواة عن أمير المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ،
وسائر أصحابه ، كما روى عنه جماعات كثيرة ، منهم أبو حمزة الثمالي وجابر الجعفي .
وما ذكره إسماعيل من الاتهام بالكذب يشير إلى ذلك .
ومنهم : زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي المتوفي سنة 161 .
فروى المزي في تهذيب الكمال عن يحيى بن يعلي المحاربي ، قيل لزائدة :
ثلاثة لا تروي عنهم لم لا تروي عنهم - ابن أبي ليلى ، وجابر الجعفي ، والكلبي - ؟
قال : أما جابر الجعفي ، فكان والله كذابا يؤمن بالرجعة . وروى الذهبي في الميزان
عن يحيى بن يعلي المحاربي : طرح زائدة حديث جابر الجعفي ، وقال : هو كذاب .
وروى المزي عن عباس الدوري ، عن يحيى بن معين : لم يدع جابرا ممن رآه
إلا زائدة ، وكان جابر كذابا .
قلت : يدل كلام ابن معين على أن الأصل في تكذيب جابر هو زائدة ، وأنه
الذي أصر على تكذيبه بتركه ، واتفقت الحكايات على أنه إنما كذب جابر الجعفي
وزعم أنه كذاب لأيمانه بالرجعة التي هي حق دلت عليها الآيات والروايات . وقد
مرت الإشارة إليه فيما سبق ، وسيأتي ما ينفع للمقام .
والمضحك تأكيد زعمه الباطل بالقسم باسم الجلالة ، مع أن العقائد والأمور
العلمية مما تثبت بالحجج لا بالقسم .
والعجب من مدح العامة في زائدة بعرض حديثه على سفيان الثوري ،
وغمضهم عن عدم عرض أحاديثه عن جابر عليه ، فلولا أمر وراء ذلك لعرض
ما سمعه من جابر على سفيان ، الذي هو أستاذه الذي وثق جابر الجعفي فيمن